لم ينتظر ألفارو أربيلوا كثيرًا بعد توليه المسؤولية، وبدأ سريعًا في رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل ريال مدريد. تحركاته الأولى جاءت هادئة في الظاهر، لكنها حملت في طياتها قرارات حساسة تمس أسماء بارزة داخل الفريق، وتكشف عن فلسفة مختلفة في إدارة المشروع الجديد.
في البداية، ساد اعتقاد بأن التغييرات ستكون تدريجية، لكن الواقع كان أكثر حسمًا. المدرب الجديد فضّل المواجهة المباشرة، وفتح باب النقاش مع بعض اللاعبين حول أدوارهم المستقبلية، في خطوة تهدف إلى تجنب أي لبس أو وعود غير واقعية مع مرور الوقت.
ومع الوصول إلى منتصف المشهد، ظهرت أولى المفاجآت. أربيلوا عقد جلسة خاصة مع رودريغو، وأبلغه بوضوح أن دوره داخل الفريق سيتقلص بشكل ملحوظ خلال الفترة المقبلة، وأن التفكير في الرحيل مع نهاية الموسم قد يكون الخيار الأنسب لجميع الأطراف. القرار لم يكن مرتبطًا بمستوى اللاعب أو التزامه، بل بتغير الأولويات الفنية داخل المشروع الجديد.
داخل البرنابيو، يدرك الجميع أن هذا النوع من الأحاديث لا يكون سهلًا، لكن أربيلوا اختار الصراحة منذ البداية. يرى المدرب أن الإبقاء على لاعب بحجم رودريغو في دور ثانوي لن يخدمه فنيًا أو نفسيًا، كما لن يخدم الفريق على المدى الطويل.
السبب الرئيسي وراء هذا التوجه يعود إلى ثقة أربيلوا المطلقة في غونزالو غارسيا. المدرب يعتبر مهاجم الأكاديمية أحد الركائز المستقبلية لريال مدريد، ويرى فيه اللاعب القادر على تلبية متطلبات الفريق في السنوات القادمة. بالنسبة له، غونزالو ليس مجرد موهبة واعدة، بل مشروع لاعب أساسي يستحق الاستثمار الكامل.
منح غونزالو هذا الدور يتطلب توفير دقائق لعب منتظمة ومساحة حقيقية في الخط الأمامي، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون إعادة ترتيب الأوراق. أربيلوا كان واضحًا: غونزالو سيحصل على فرص أكبر، خاصة في المباريات المهمة، وهو ما سيؤثر مباشرة على مشاركة رودريغو.
المدرب لم يفرض قرارًا، بل قدّم رؤية. أخبر رودريغو أن الانتقال إلى نادٍ آخر قد يكون فرصة مثالية لإعادة إطلاق مسيرته، مؤكدًا ثقته في قدرته على التألق كنجم أساسي في فريق كبير، حتى وإن لم يكن ذلك داخل ريال مدريد في المرحلة الحالية.
حتى الآن، لم يحسم رودريغو موقفه النهائي، لكنه بات على دراية كاملة بما ينتظره. رسالة أربيلوا كانت واضحة ومتسقة مع نهجه منذ اليوم الأول: لا مكان للأسماء إذا لم تتوافق مع الخطة. ريال مدريد يتجه نحو مستقبل يعتمد على الجرأة والثقة في المواهب الشابة، ويبدو أن الصيف المقبل سيكون محطة فاصلة في مسيرة أكثر من لاعب داخل البرنابيو.







