لا يبدو أن التغييرات داخل برشلونة ستتوقف عند حد معين خلال فترة الانتقالات الحالية، فبعد ملف رحيل أحد الأسماء الثقيلة، بدأت ملامح تحرك جديد تتشكل داخل أروقة كامب نو، لكن هذه المرة يتعلق الأمر بلاعب شاب كان يُنظر إليه كأحد ركائز المستقبل.
الكواليس تشير إلى أن قرارًا حساسًا طُرح على طاولة الإدارة الرياضية، وسط حالة من الترقب داخل الجهاز الفني، في ظل قناعة متزايدة لدى اللاعب المعني بأن وضعه الحالي لم يعد يخدم تطوره بالشكل المطلوب، رغم الثقة المعلنة من المدرب.
اللاعب يشعر بأن مسيرته مع الفريق الأول دخلت مرحلة الجمود، وأن الفرص المتاحة لا تعكس قدراته ولا طموحاته، ما دفعه لاتخاذ خطوة جريئة والبحث عن تحدٍ جديد يمنحه دورًا أكبر ومسؤوليات أوضح، خاصة في هذه المرحلة الحاسمة من مسيرته.
ومع اقتراب منتصف الصورة، تتضح التفاصيل بشكل أكبر؛ إذ تقدم مارك كاسادو، لاعب وسط برشلونة الشاب، بطلب رسمي للرحيل خلال سوق الانتقالات الحالية، بحثًا عن فرصة لعب منتظمة تضمن له الاستمرارية والتطور على أعلى مستوى. القرار جاء رغم معارضة مباشرة من المدرب الألماني هانسي فليك، الذي يرى في كاسادو عنصرًا مهمًا داخل المنظومة ويعتمد على مرونته التكتيكية والتزامه الفني.
لكن اللاعب كان قد حسم موقفه ذهنيًا، مؤمنًا بأن بقائه في وضعه الحالي قد يؤثر سلبًا على مستواه، خاصة مع احتدام المنافسة في خط الوسط، ورغبته في خوض تجربة تمنحه دورًا محوريًا داخل الفريق.
الوجهة الأقرب لهذا التحرك المفاجئ هي أتلتيكو مدريد، حيث لعب المدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني دورًا حاسمًا في إقناع كاسادو بالانتقال. سيميوني قدم للاعب مشروعًا رياضيًا واضحًا، يعتمد على منحه دقائق لعب حقيقية، وتحميله مسؤوليات مباشرة في وسط ملعب الروخيبلانكوس، بما يتناسب مع أسلوبه القتالي وقدراته البدنية والتكتيكية.
كاسادو يرى أن فلسفة أتلتيكو مدريد تتماشى مع شخصيته داخل الملعب، كما يُقدّر فكرة البقاء داخل الدوري الإسباني والمنافسة سنويًا على الألقاب، دون الحاجة لخوض مغامرة خارجية قد تُبطئ من مسيرته في الوقت الحالي.
مصادر مقربة من اللاعب تؤكد أن القرار بات شبه نهائي، وأنه لا يفكر في خيار الإعارة، بل يفضل انتقالًا دائمًا ضمن مشروع رياضي واضح المعالم. أتلتيكو مدريد يُلبي هذه المتطلبات، كما أبدى استعداده لاستثمار مالي كبير لحسم الصفقة، وهو ما لا يمكن لبرشلونة ضمانه في ظل وضعه المالي الراهن.
ورغم تمسك فليك باللاعب ورفضه التفريط فيه فنيًا، إلا أن إدارة برشلونة بدأت بالفعل في الاستماع للعروض، إدراكًا منها أن رغبة اللاعب قد تحسم الملف في النهاية. وتشير التقديرات إلى أن النادي الكتالوني مستعد للدخول في مفاوضات مقابل مبلغ يتراوح بين 20 و30 مليون يورو، رقم يُعد مغريًا في ظل التحديات الاقتصادية التي يمر بها النادي.
داخل مكاتب كامب نو، هناك اعتراف واضح بأن سوق الانتقالات الحالي سيكون معقدًا ومليئًا بالقرارات الصعبة، وأن سياسة إعادة الهيكلة لن تتوقف عند اسم واحد. وبعد رحيل تير شتيغن، فإن احتمالية مغادرة كاسادو تعكس بوضوح أن برشلونة لا يزال في قلب مرحلة إعادة بناء شاملة، قد تعيد رسم ملامح الفريق في المستقبل القريب.







