تشهد كواليس الكرة المصرية خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية تحركات متسارعة، لكن اللافت أن بعض القرارات الحاسمة تُتخذ بعيدًا عن الأضواء، في وقت تتشابك فيه الملفات بين الأهلي والزمالك وبيراميدز بشكل غير مسبوق، ما ينذر بتغيرات مؤثرة على شكل المنافسة في النصف الثاني من الموسم.
داخل القلعة الحمراء، تسير الأمور بهدوء محسوب، حيث بات النادي الأهلي قريبًا من الإعلان عن صفقة جديدة، تم العمل عليها في سرية تامة خلال الأيام الماضية، وسط قناعة راسخة داخل جهاز الكرة بضرورة تدعيم بعض المراكز الحيوية، خاصة على مستوى الخط الأمامي ودكة البدلاء، تحسبًا لضغط البطولات المحلية والقارية.
المتابعة الدقيقة لهذا الملف كشفت أن الأهلي ركز على عنصر شاب يمتلك السرعة والمهارة والقدرة على صناعة الفارق، لاعب نجح في لفت الأنظار على المستوى الإقليمي، وأثبت نفسه خلال مشاركاته الأخيرة، ما جعله هدفًا لأكثر من نادٍ قبل أن يتحرك الأهلي بخطوات ثابتة لحسم الصفقة.
ومع دخول الخبر مراحله الحاسمة، تأكد اقتراب الأهلي من التعاقد مع النجم الأردني عودة الفاخوري، جناح فريق الحسين إربد، في صفقة تُعد إضافة فنية مهمة للفريق الأحمر خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية. الصفقة تندرج ضمن فئة اللاعبين الأجانب تحت السن، وهو ما يمنح الجهاز الفني مرونة أكبر في إدارة قائمة الأجانب ويعزز الخيارات الهجومية دون الإخلال بالتوازن العددي.
الاهتمام بضم الفاخوري جاء بعد متابعة مستمرة لأدائه، خاصة في بطولة كأس العرب، حيث تألق بشكل لافت، ونجح في فرض نفسه بفضل سرعته الكبيرة ومهاراته الفردية وقدرته على اللعب في أكثر من مركز هجومي، إلى جانب شخصيته القوية داخل الملعب، وهي عناصر تتماشى مع فلسفة الأهلي في اختيار لاعبيه خلال السنوات الأخيرة.
مصادر مطلعة أكدت أن رغبة اللاعب لعبت دورًا حاسمًا في تسريع المفاوضات، بعدما أبدى حماسًا شديدًا لارتداء القميص الأحمر، وفضّل العرض الأهلاوي على عروض أخرى، في انتظار الإعلان الرسمي عن الصفقة خلال الفترة المقبلة.
وعلى صعيد آخر داخل الأهلي، حسم المغربي أشرف بن شرقي موقفه من الجدل الذي أُثير مؤخرًا، على خلفية بعض ردود الأفعال الجماهيرية بعد خسارة المنتخب المغربي، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تركيزًا كاملًا داخل الملعب، بعيدًا عن أي ملفات جانبية قد تؤثر على مسيرته مع الفريق.
وعقد النادي جلسة هادئة مع بن شرقي، جرى خلالها التأكيد على غلق ملف كأس الأمم الإفريقية بشكل نهائي، مع التشديد على عدم السماح لأي تداعيات خارجية بالتأثير على استقرار الفريق أو على علاقة اللاعب بجماهير الأهلي، التي تحظى بتقدير كبير داخل النادي.
الجلسة حملت رسائل واضحة للاعب المغربي، أبرزها أن مكانته داخل الفريق لا تتأثر بأي أحداث خارج إطار النادي، وأن ما يربط الأهلي بجماهيره ولاعبيه هو الأداء داخل المستطيل الأخضر فقط، وليس نتائج المنتخبات أو التفاعلات الجماهيرية العابرة.
من جانبه، أبدى بن شرقي تفهمه الكامل للموقف، وتعهد بإغلاق الباب أمام أي محاولات لإثارة التوتر أو خلق حالة من الاحتقان، مؤكدًا أن العلاقات الرياضية والإنسانية بين مصر والمغرب أكبر من أي مباراة أو نتيجة.
وفي اتجاه موازٍ، فجّر نادي بيراميدز مفاجأة قوية بإعلانه التعاقد مع صفقة جديدة لتدعيم صفوفه، في إطار سعيه لمواصلة المنافسة القوية على بطولتي الدوري ودوري أبطال أفريقيا، في ظل الصراع المباشر مع الأهلي هذا الموسم.
التحرك الأبرز كان بموافقة إدارة نادي الزمالك على انتقال صانع الألعاب ناصر ماهر إلى صفوف بيراميدز خلال الميركاتو الشتوي الحالي، في صفقة بلغت قيمتها الإجمالية 65 مليون جنيه، ما أثار حالة من الجدل داخل الوسط الكروي.
وتسلم الزمالك بالفعل 50 مليون جنيه من قيمة الصفقة، على أن يتم احتساب 15 مليون جنيه أخرى عبر تنازل بيراميدز عن مستحقات مالية متأخرة تخص صفقات سابقة، أبرزها انتقال عمر جابر ونبيل عماد دونجا إلى القلعة البيضاء.
في المقابل، قرر ناصر ماهر التنازل عن 80% من مستحقاته المتبقية لدى الزمالك، لتسهيل عملية رحيله، في ظل الأزمة المالية التي يمر بها النادي الأبيض، وهو ما اعتبره البعض تضحية كبيرة من اللاعب لإنهاء الملف دون تعقيدات.
هذه الخطوة أثارت حالة من التعجب داخل أروقة النادي الأهلي، خاصة مع موافقة الزمالك على بيع أحد عناصره الأساسية لمنافس مباشر على المركز الثاني في الدوري ولقب كأس مصر، في وقت كان يُثار فيه الجدل سابقًا حول انتقال لاعبين من الزمالك إلى الأهلي.
المفارقة أن الزمالك لا يزال ينافس على لقب الدوري إلى جانب الأهلي وبيراميدز، إضافة إلى مشاركته في سباق كأس مصر، ورغم ذلك قررت الإدارة البيضاء التفريط في صانع ألعابها بدعوى الأزمة المالية، ما فتح باب التساؤلات حول استراتيجية إدارة الصفقات داخل النادي.
في الوقت نفسه، تشير المعطيات إلى وجود حالة من التعاون الواضح بين الزمالك وبيراميدز في ملف التعاقدات، مقابل توتر ملحوظ في العلاقة بين الأهلي وإدارة الفريق السماوي، وهو ما يضيف بُعدًا جديدًا للصراع الدائر داخل سوق الانتقالات.
وبين تحركات الأهلي الهادئة، وصفقات بيراميدز المباشرة، وقرارات الزمالك المثيرة للجدل، يبدو أن سوق الانتقالات الشتوية الحالي يحمل في طياته ملامح مرحلة مفصلية قد تعيد رسم خريطة المنافسة في الكرة المصرية خلال الفترة المقبلة.







