بينما تتجه الأنظار إلى ما يحدث داخل الملعب، يعمل برشلونة بهدوء خلف الكواليس على ملف بالغ الحساسية، يتعلق بأحد أهم لاعبيه وأكثرهم تأثرًا بضغط المباريات. مع تقدم الموسم وتزايد الدقائق الملقاة على عاتق بيدري، باتت الإدارة الرياضية تبحث عن حل ذكي يحافظ على توازن خط الوسط دون المساس بالجودة أو إيقاع الفريق.
الخطة لم تكن وليدة اللحظة، بل خطوة مدروسة جرى إعدادها منذ فترة، وتهدف إلى إنهاء معضلة مشاركة بيدري المستمرة في كل المباريات، عبر توفير بديل قادر على توزيع الأحمال ومنح الفريق مرونة فنية أكبر.
الفرصة جاءت من الدوري الإنجليزي، وتحديدًا عبر لاعب مخضرم يمتلك خبرة كبيرة على أعلى المستويات، قرر إغلاق صفحة مهمة في مسيرته. ظروف عقده ورغبته الشخصية فتحتا بابًا نادرًا في سوق الانتقالات، أدرك برشلونة سريعًا أنه لا يمكن تفويته، خاصة أن التعاقد مع لاعب بهذا الوزن الفني غالبًا ما يكون مكلفًا للغاية.
البطل هو برناردو سيلفا، الذي أبلغ مانشستر سيتي بنيته الرحيل مع نهاية الموسم، مؤمنًا بأن رحلته في إنجلترا وصلت إلى محطتها الأخيرة. اللاعب البرتغالي يضع برشلونة على رأس أولوياته، في خطوة تمثل تحقيقًا لحلم قديم ظل يراوده لسنوات.
سيلفا يدرك تمامًا طبيعة الدور المنتظر منه داخل مشروع برشلونة الجديد. لن يأتي ليزيح بيدري من مكانه، بل ليمنحه الراحة، ويُعيد توزيع الدقائق في خط الوسط الهجومي، مع تقديم حلول فنية عالية الجودة سواء كأساسي أو كورقة مؤثرة من دكة البدلاء.
المدرب الألماني هانسي فليك كان عنصرًا حاسمًا في هذا التحرك، إذ يرى أن حماية بيدري من الاستنزاف البدني تمثل أولوية قصوى، ويبحث عن لاعب قادر على شغل أكثر من مركز دون الإخلال بتوازن الفريق. من وجهة نظره، يُعد برناردو سيلفا البديل الطبيعي، بفضل قدرته على اللعب كصانع ألعاب، أو لاعب وسط متقدم، أو جناح عند الحاجة.
العامل الاقتصادي لعب دورًا حاسمًا أيضًا، إذ ينتهي عقد اللاعب في الصيف، ما يتيح لبرشلونة إتمام الصفقة مجانًا، وهو ما يمنح النادي أفضلية واضحة في ظل وضعه المالي الحالي. ورغم الحاجة لإعادة هيكلة الراتب، يراهن برشلونة على رغبة اللاعب القوية في ارتداء القميص الكتالوني.
بهذا التحرك، يسبق برشلونة منافسيه في السوق، ويضع يده على صفقة استراتيجية قد تُغيّر ملامح الفريق في الموسم المقبل، وتُصنّف كواحدة من أبرز صفقات الصيف المنتظرة.







