بين ضغوط المدرجات واحتكاكات الخصوم داخل الملعب، وجد نجم ريال مدريد فينيسيوس جونيور نفسه مرة أخرى في قلب العاصفة خلال مواجهة إسبانيول في الدوري الإسباني. لكن المفاجأة هذه المرة لم تكن في رد فعل اللاعب، بل في موقف قوي وغير متوقع من مدربه الجديد العائد جوزيه مورينيو، الذي قرر أن يضع حدًا لما وصفه بشكل واضح بأنه “تنمر” مستمر على جناحه البرازيلي.

ورغم أن انتصار ريال مدريد على إسبانيول جاء في اللحظات الأخيرة وبشكل درامي، فإن ما دار حول فينيسيوس داخل المستطيل الأخضر وخارجه كان له تأثير أكبر من مجرد ثلاث نقاط في جدول الترتيب. تصريحات مورينيو بعد اللقاء أظهرت أن القضية تخطت حدود مباراة في الليغا، لتتحول إلى ملف كامل يخص طريقة تعامل المنافسين والجماهير مع أحد أبرز نجوم الفريق الملكي.
شهدت مباراة ريال مدريد وإسبانيول التي انتهت بفوز الملكي 2-1، تعرض فينيسيوس جونيور لسلسلة من الاحتكاكات القوية والمناوشات المباشرة مع لاعبي الفريق المضيف، أبرزها صدامه مع أليكس كالاترافا في بداية اللقاء، حيث بدا أن اللاعب البرازيلي تعرض لخطأ واضح دون أن يتلقى مدافع إسبانيول أي عقوبة من الحكم.
لاحقًا، حصل فينيسيوس نفسه على بطاقة صفراء بعد مشادّة جديدة مع كالاترافا، في مشهد يعكس حجم التوتر المحيط باللاعب في ملاعب الليغا خلال المباريات خارج الأرض.

وفي تعليقه على ما جرى، قال جوزيه مورينيو في المؤتمر الصحفي بعد المباراة إن فينيسيوس “ليس قديسًا”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن ما يتعرض له اللاعب تخطى الحدود الطبيعية للمنافسة. وأوضح المدرب البرتغالي أن ما يحدث يأخذ شكلًا منظمًا داخل الملعب، حيث يتناوب أكثر من لاعب على ارتكاب الأخطاء ضده: “واحد يعرقله، ثم الآخر، وإذا حصل أحدهم على بطاقة، يتولى زميله المهمة”.
مورينيو أشار أيضًا إلى أن هذه المعاملة المتكررة تولّد حالة من الإحباط لدى فينيسيوس، مطالبًا نجمه البرازيلي بامتلاك قدر كبير من التحكم العاطفي خلال المباريات. وأكد أنه تحدث معه بشكل مباشر وطالبه حتى بالحذر في طريقة الاحتفال بالأهداف، حتى لا يمنح الحكام أي فرصة لاتخاذ قرارات قد تؤدي إلى طرده من اللقاء في ظل الأجواء المشحونة ضده.
وحرص مورينيو على الربط بين ما يعيشه فينيسيوس داخل الملاعب وبين الخطاب المجتمعي السائد حاليًا، قائلًا إننا نعيش في “عصر معادٍ للتنمر”، لكن في حالة فينيسيوس “لا يزال الأمر يبدو وكأننا في عصر التنمر”، سواء من جانب بعض المنافسين أو من بعض الجماهير في المدرجات، في إشارة واضحة إلى أن ما يتعرض له اللاعب تجاوز حدود الصراع الرياضي المعتاد.
ورغم كل هذه الأجواء، خرج ريال مدريد من المباراة بفوز مهم في أول ظهور لمورينيو في ولايته الثانية مع الفريق، بعد 13 عامًا من رحيله عن النادي. هدف جود بيلينجهام المبكر، قبل أن يعادل أليكس كالاترافا النتيجة لإسبانيول، ثم الهدف القاتل من البديل كارلوس إسبّي في الدقيقة 90، منح المدرب البرتغالي بداية ناجحة في عودته لقيادة ريال مدريد.
كما استغل مورينيو الفرصة للإشادة بجود بيلينجهام، الذي عاد مؤخرًا من المشاركة مع منتخب إنجلترا هذا الصيف. وأوضح أنه تردد بين البدء به أو إقحامه كبديل، قبل أن يقرر الاعتماد عليه أساسيًا مؤكدًا أن قوته البدنية والذهنية تجعله لاعبًا حاسمًا عندما يكون قريبًا من المرمى، مشيرًا إلى أنه يفضّل توظيفه في مركز متقدم بدل الأدوار الدفاعية كرقم 6 أو 8.
وبين دفاع مورينيو العلني عن فينيسيوس، وإشادته بالثلاثي الهجومي الذي يضم كيليان مبابي وجود بيلينجهام إلى جانب النجم البرازيلي، يبعث المدرب البرتغالي برسالة واضحة: ريال مدريد يملك جودة هجومية استثنائية، لكنه في الوقت نفسه لن يقف متفرجًا على ما يعتبره “تنمرًا” متكررًا ضد أحد أهم لاعبيه. ويستعد ريال مدريد الآن لاستقبال ريال سوسيداد في أول مباراة للفريق على ملعبه هذا الموسم، وسط تساؤلات مستمرة حول كيفية حماية فينيسيوس داخل الملعب من جهة، وكيفية استثمار قدراته الهجومية من جهة أخرى في منظومة مورينيو الجديدة.







