رغم ما حققه تشافي هيرنانديز من نجاحات واضحة خلال فترته مع برشلونة، إلا أن تقييم تجربته لم يعد يقتصر على البطولات والنتائج فقط. مع مرور الوقت، بدأت بعض القرارات تعود إلى الواجهة، لتفتح نقاشًا واسعًا حول أخطاء كلّفت النادي كثيرًا، رياضيًا وماليًا.
تشافي، الذي عمل في ظروف اقتصادية معقدة، نجح في بناء فريق قادر على المنافسة، واعتمد بشكل جريء على جيل شاب أصبح اليوم العمود الفقري لبرشلونة. أسماء مثل لامين يامال، فيرمين لوبيز، وباو كوبارسي لم تكن مجرد رهانات مؤقتة، بل تحولت إلى عناصر أساسية لا غنى عنها في الفريق الأول، وهو ما يُحسب له دون جدال.
لكن في المقابل، لم يتمكن المدرب السابق من استخراج أفضل نسخة من بعض النجوم الكبار، الذين انفجرت مستوياتهم لاحقًا تحت قيادة هانز فليك. هذا التناقض أعاد فتح ملفات قديمة، أبرزها ملف مهاجم برازيلي شاب تحوّل من صفقة مثيرة للجدل إلى قصة ندم حقيقية داخل أروقة النادي.
فيتور روكي كان عنوان الخلاف الأكبر بين تشافي والإدارة، وتحديدًا مع ديكو. المدرب لم يكن مقتنعًا بالحاجة إلى مهاجم جديد، في ظل وجود روبرت ليفاندوفسكي، وفيران توريس، إلى جانب بعض المواهب الصاعدة من لاماسيا. من وجهة نظره، كان الأولى توجيه الموارد المالية لتعزيز مراكز أخرى أكثر إلحاحًا.
هذا الخلاف انعكس بوضوح على أرض الملعب. المهاجم البرازيلي الشاب وجد نفسه حبيس مقاعد البدلاء، دون دقائق كافية تسمح له بالتأقلم أو إثبات نفسه. مشاركاته جاءت على استحياء، وفي لحظات اضطرارية فقط، ما أثر سلبًا على تطوره وثقته.
النتيجة كانت قاسية. إعارة إلى ريال بيتيس دون نجاح يُذكر، ثم رحيل نهائي إلى بالميراس، ليغادر برشلونة بهدوء، بينما ظن كثيرون أن القصة انتهت عند هذا الحد.
لكن المفاجأة جاءت من حيث لم يتوقع أحد. منذ عودته إلى البرازيل، استعاد فيتور روكي بريقه بالكامل، وقدم مستويات لافتة أعادت للأذهان أيامه مع أتلتيكو باراناينسي. أرقام قوية، تأثير مباشر، وتطور واضح جعل اسمه يعود بقوة إلى سوق النجوم.
وفقًا لتقارير صحفية إسبانية، وصلت القيمة السوقية لفيتور روكي حاليًا إلى 85 مليون يورو، رقم يعكس حجم القفزة التي حققها في فترة قصيرة. صحيح أن برشلونة استعاد جزءًا من استثماره عند بيعه، لكن مقارنة هذا المبلغ بقيمته الحالية تجعل القرار يبدو مؤلمًا بكل المقاييس.
اليوم، بات واضحًا أن تشافي أخطأ في تقدير هذا الملف. خطأ لم يمرّ مرور الكرام، وقد كلّف مشروع فليك الكثير من المال، وربما لاعبًا كان قادرًا على تغيير شكل الهجوم في الحاضر والمستقبل.
في برشلونة، بعض القرارات لا تُحاكم في وقتها… بل تعود لاحقًا لتُثبت أن تجاهل الموهبة قد يكون أغلى من أي أزمة مالية.







