في مكاتب برشلونة، يتصاعد النقاش حول مستقبل خط الهجوم، مع اقتراب لحظة حاسمة تتعلق بخلافة مركز يُعد من الأكثر تأثيرًا داخل المشروع الرياضي. الاسم المطروح هذه المرة ليس عابرًا، بل موهبة شابة فرضت نفسها بقوة في فترة قصيرة، وجذبت أنظار كشافي النادي بفضل تطورها السريع وأرقامها اللافتة: سامو أوموروديون أغيهوا.
خلال الأشهر الماضية، تلقّى خوان لابورتا وديكو تقارير إيجابية عن المهاجم الإسباني الشاب، الذي يتميز بالقوة البدنية، والحضور داخل منطقة الجزاء، وحس تهديفي واضح، إلى جانب قيمة سوقية تُعد معقولة مقارنة بسوق المهاجمين الحالي. هذه العوامل جعلت اسم أوموروديون يُطرح بجدية كخيار محتمل لتعويض روبرت ليفاندوفسكي في المستقبل القريب، خاصة مع حاجة برشلونة لتجديد دماء الهجوم دون مغامرات مالية.
حتى هذه المرحلة، بدا الملف واعدًا. لكن مع التعمق في التفاصيل، بدأت الصورة تتضح أكثر.
سامو أوموروديون ليس غريبًا عن الدوري الإسباني، إذ قدّم موسمًا استثنائيًا خلال فترة إعارته إلى ألافيس، ما فتح له باب الانتقال إلى تجربة خارجية جديدة. وفي البرتغال، وتحديدًا في ملعب دراغاو، لم يحتج وقتًا طويلًا للتأقلم، حيث سجّل الأهداف منذ ظهوره الأول، وفرض نفسه كأحد نجوم فريقه، متفوقًا على أسماء بارزة داخل التشكيلة، ومؤكدًا أن تألقه لم يكن مجرد صدفة.
هذا التطور السريع انعكس أيضًا على مستواه الدولي. ففي سن الحادية والعشرين فقط، أصبح أوموروديون عنصرًا أساسيًا في حسابات لويس دي لا فوينتي، وواحدًا من الأسماء المرشحة بقوة للتواجد في كأس العالم 2026. داخل المنتخب الإسباني، يُنظر إليه كلاعب يقدّم أسلوبًا مختلفًا، وقد يكون جزءًا من ثلاثي هجومي شاب إلى جانب نيكو ويليامز ولامين يامال، وهو سيناريو يلقى دعمًا فنيًا متزايدًا.
الاهتمام بسامو لم يقتصر على برشلونة. تقارير صحفية أوروبية، من بينها صحف برتغالية وإنجليزية، أكدت وجود مراقبة جدية من عدة أندية في الدوري الإنجليزي الممتاز، مع استعداد لدفع أكثر من 50 مليون يورو لضمه، خاصة إذا واصل تألقه على المستويين المحلي والدولي. ورغم ذلك، تشير المعطيات إلى أن اللاعب يفضل ارتداء قميص برشلونة حال تحرك النادي بشكل رسمي.
لكن داخل كامب نو، لا يوجد إجماع كامل حول الصفقة.
فبينما ترى الإدارة الرياضية أن التعاقد مع سامو أوموروديون يمثل فرصة ذكية من حيث العمر والسعر والإمكانات، لا يخفي هانز-ديتر فليك تحفظه. المدرب الألماني لا يشكك في موهبة اللاعب أو قدراته الهجومية، لكنه يملك رؤية فنية مختلفة، ويُبدي شكوكًا حقيقية حول مدى انسجام أوموروديون مع أسلوب لعب برشلونة القائم على التحرك الجماعي والضغط العالي واللعب بين الخطوط. من وجهة نظر فليك، هناك بدائل أخرى قد تكون أكثر توافقًا مع فلسفة الفريق.
وهكذا، يبقى ملف سامو أوموروديون مفتوحًا على كل الاحتمالات: موهبة صاعدة، اهتمام أوروبي متزايد، رغبة واضحة من اللاعب، مقابل تردد فني قد يحسم القرار النهائي. في برشلونة، لم يعد السؤال حول جودة سامو… بل حول ما إذا كان هو الرجل المناسب لقيادة هجوم الفريق في المرحلة القادمة.







