فرضت التطورات الأخيرة داخل القلعة الحمراء نفسها بقوة على المشهد، بعدما بات واضحًا أن هناك خللًا لا يمكن تجاهله في أحد أخطر الملفات داخل النادي. تحركات هادئة، اجتماعات مغلقة، وتوافق في الرؤى بين أطراف مؤثرة، كلها مؤشرات على أن الأهلي يستعد لمرحلة مختلفة قد تحمل تغييرات غير مسبوقة.
مصادر مطلعة كشفت أن محمود الخطيب، رئيس مجلس إدارة النادي الأهلي، استقر على مجموعة من القرارات المهمة التي تستهدف علاج أزمة مزمنة ظلت تؤرق الإدارة في الفترة الماضية، وسط قناعة تامة بأن الاستمرار بالوضع الحالي لم يعد مقبولًا في نادٍ ينافس على كل البطولات.
الحديث هنا لا يتعلق بنتيجة مباراة أو أداء لاعب، بل بملف أعمق وأكثر تأثيرًا على مستقبل الفريق، وهو ملف الصفقات، الذي شهد تعثرات واضحة وتأخرًا في الحسم، ما فتح الباب أمام منافسين لاستغلال الموقف وخطف أهداف كانت قريبة من ارتداء القميص الأحمر.
وبحسب ما علمته مصادرنا، فإن إدارة الأهلي تتجه لإجراء تعديلات قوية داخل لجنة التخطيط والتعاقدات والاسكاوتنج خلال الفترة المقبلة، في خطوة تهدف إلى تجديد الدماء وضخ أفكار جديدة قادرة على مواكبة طموحات النادي القارية والمحلية، خاصة مع وجود اتفاق كامل بين محمود الخطيب وسيد عبد الحفيظ المشرف على الكرة على ضرورة إعادة ترتيب هذا الملف الحيوي.
وجاء هذا التوجه بعد خسارة أكثر من صفقة بارزة، أبرزها حامد حمدان، الذي انتقل من بتروجيت إلى بيراميدز رغم ترحيبه المبدئي بالانضمام للأهلي، إلا أن التأخر في إنهاء التفاصيل، إلى جانب العرض المالي الضخم، غيّرا مسار الصفقة بالكامل.
الأمر تكرر أيضًا في صفقة الجناح الأردني الفاخوري، لاعب الحسين إربد، حيث تأخر الأهلي في حسم عودته، بالتزامن مع دخول بيراميدز في مفاوضات قوية مدعومة بعرض مالي كبير، مستفيدًا من تألق اللاعب اللافت مع منتخب بلاده في بطولة كأس العرب.
ولا يتوقف القلق عند هذا الحد، إذ يواجه الأهلي ارتباكًا واضحًا في ملف المهاجم الأجنبي، في ظل تأخر الحسم حتى الآن، مع عدم اقتناع المدير الفني ييس توروب بخدمات محمد شريف، إلى جانب رحيل حمزة عبد الكريم إلى برشلونة، ما زاد من حساسية هذا الملف وأهميته.
في المقابل، استقر جهاز الكرة داخل النادي على أن الحل يبدأ بإعادة هيكلة شاملة للجان التعاقدات والاسكاوتنج والتخطيط، خاصة فيما يتعلق بملف اللاعبين الأجانب، الذي بات يمثل ثغرة واضحة تحتاج إلى معالجة عاجلة قبل الدخول في مراحل أكثر حساسية من الموسم.
وعلى جانب آخر، وفي إطار فرض الانضباط والمنافسة، عقد ييس توروب جلسة مع حارسي الفريق محمد الشناوي ومصطفى شوبير، شدد خلالها على أن جميع المراكز مفتوحة للمنافسة، وأن لا مكان للاطمئنان داخل التشكيل، مؤكدًا أن فلسفة الجهاز الفني تقوم على الجاهزية الكاملة للجميع، خاصة مع دخول الفريق فترة ضغط ستفرض الاعتماد على كل العناصر دون استثناء.
الأهلي إذن يقف على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها الحسم والصرامة، في محاولة لتأمين مستقبل الفريق فنيًا وإداريًا، قبل أن تتحول الثغرات إلى أزمات يصعب احتواؤها لاحقًا.







