سجّل ثم اختفى… ما حدث لنجم برشلونة في الشوط الأول أرعب فليك من على بُعد 34 ألف كيلومتر
في اللحظة التي كان يجب أن تكون فيها الابتسامة عريضة، حدث ما لم يتوقعه أحد. لاعب برشلونة الأبرز في مباراة منتخب بلاده خرج من أرض الملعب مع صافرة نهاية الشوط الأول، رغم أنه كان الأخطر والأكثر تأثيرًا، ورغم أنه ترك بصمته على النتيجة قبل دقائق قليلة فقط من الاستراحة. لم يكن قرارًا فنيًا، ولم يكن تبديلًا عاديًا… كانت هناك إشارة صغيرة من اللاعب نفسه، ثم جاء البديل سريعًا، وبدأت الهواتف داخل كامب نو ترنّ في وقت متأخر من الليل.
المسافة بين برشلونة وما حدث تقترب من 34 ألف كيلومتر، لكن القلق قطع هذه المسافة في ثوانٍ. الجهاز الطبي للنادي الكتالوني وجد نفسه أمام موقف لا يملك فيه أي معلومة مؤكدة سوى جملة واحدة غامضة خرجت من الاتحاد البرازيلي، جملة لم تُطمئن أحدًا ولم تحسم شيئًا، وتركت الباب مفتوحًا أمام سيناريو قد يغيّر حسابات هانسي فليك في الأسابيع المقبلة بالكامل.
اللاعب هو رافينيا، جناح ونجم برشلونة، الذي خرج في استراحة مباراة البرازيل الودية أمام أستراليا في مدينة بريسبان بسبب آلام في الفخذ الأيمن، ليتحوّل الأمر فورًا إلى إنذار صحي مبكر داخل النادي الكتالوني. الدولي البرازيلي كان قد بدأ اللقاء في مركز غير معتاد بالنسبة له، حيث لعب كمهاجم صوري (رقم 9 زائف)، وقدّم أداءً جعله أخطر عناصر الهجوم البرازيلي طوال 45 دقيقة، قبل أن يغادر الملعب والنتيجة تشير إلى التعادل 2-2.
الأكثر إثارة للانتباه أن رافينيا خرج بعد أن سجّل بنفسه، إذ ترجم ركلة جزاء في الدقيقة 45 وأدرك الهدف الثاني للبرازيل، ثم لم يعد لاستكمال الشوط الثاني، ودخل مكانه الشاب إندريك. وأوضح الاتحاد البرازيلي لكرة القدم أن التبديل جاء نتيجة “بعض الانزعاج الذي شعر به اللاعب في ساقه اليمنى”، دون أي تفاصيل إضافية أو تشخيص دقيق حتى اللحظة.
وحتى الآن، لا يوجد أي مؤشر واضح على ما إذا كانت الإصابة بسيطة وعابرة، أم أنها قد تحرم برشلونة من أحد أهم أسلحته الهجومية في المباريات المقبلة. الأمر يحتاج إلى فحوصات إضافية قبل تحديد مدة الغياب المحتملة، وهو ما يعني أن التقييم الطبي القادم سيكون حاسمًا في رسم صورة الأسابيع المقبلة.
القلق داخل برشلونة له أسباب منطقية. رافينيا خاض كمًّا كبيرًا من الدقائق خلال فترة التوقف الدولي الحالية، كما أنه يعيش واحدًا من أفضل مواسمه على الإطلاق تحت قيادة هانسي فليك، بعدما وصل إلى 14 هدفًا وثلاث تمريرات حاسمة، ليصبح غيابه — إن حدث — ضربة مؤثرة في منظومة المدرب الألماني الهجومية.
قبل ثلاثة أيام فقط من هذه المباراة، كان رافينيا قد أكمل 90 دقيقة كاملة أمام أستراليا في المواجهة الودية الأولى بين المنتخبين، والتي انتهت بالتعادل 1-1. ولافت أنه كان المهاجم البرازيلي الوحيد الذي بقي داخل أرض الملعب حتى النهاية في تلك المباراة، ثم عاد ليبدأ أساسيًا مرة أخرى في بريسبان، وهو ما يجعل خروجه المبكر هذه المرة مسألة لياقية وطبية مهمة للنادي والمنتخب معًا.
الجولة البرازيلية الحالية خلقت عبئًا بدنيًا غير معتاد على لاعبي برشلونة، فمنتخب كارلو أنشيلوتي يخوض مباراتين أمام أستراليا، إضافة إلى مواجهة أخرى أمام الهند في مدينة كولكاتا يوم السبت. وهذا البرنامج المزدحم يعني سفرًا متواصلًا وتغييرًا مستمرًا في المناخ وتوقيت النوم بالنسبة لجناح برشلونة وزملائه.
وبحسب الأرقام، فإن جولة البرازيل في أوقيانوسيا وأستراليا تتطلب من اللاعبين قطع ما يقارب 34 ألف كيلومتر، أي رحلة تعادل تقريبًا محيط الكرة الأرضية بالكامل، وهو رقم يفسّر جزءًا كبيرًا من الإجهاد الذي يتعرض له اللاعبون في هذه الفترة.
لذلك، يأمل برشلونة أن يكون خروج رافينيا مجرد إجراء احترازي لا أكثر، خاصة أن النادي لا يملك حتى الآن أي تشخيص مؤكد سوى الحديث عن آلام في الفخذ الأيمن. الفحص الطبي المقبل سيكون هو الفيصل، وحتى ذلك الحين تبقى الأعين الكتالونية معلّقة على تقارير الجهاز الطبي للمنتخب البرازيلي، في انتظار إجابة واحدة: هل نجا برشلونة من الضربة، أم أن الأسوأ لم يظهر بعد؟
