لم يكن هانز-ديتر فليك يتوقع أن يصل إلى هذه اللحظة سريعًا، لكن تطورات الأسابيع الأخيرة فرضت واقعًا جديدًا داخل برشلونة. المدرب الألماني، المعروف بعلاقته الهادئة مع لاعبيه وحرصه على منح الفرص دون تمييز، وجد نفسه أمام ملف شائك لم يعد يحتمل التأجيل.
في البداية، سارت الأمور وفق الخطة. الجهاز الفني فضّل الاستقرار، والإدارة اختارت عدم إبرام تعاقدات دفاعية جديدة، مع الاعتماد على أسماء موجودة داخل الفريق، على رأسها لاعب كان يُنظر إليه كأحد أعمدة الخط الخلفي في المشروع الجديد. الثقة كانت كاملة، والتوقعات مرتفعة.
لكن مع مرور الوقت، بدأت إشارات القلق تظهر داخل الملعب. تراجع في التركيز، أخطاء متكررة في لحظات حاسمة، وأداء لم يعكس حجم الرهان الموضوع عليه. نقطة التحول جاءت في مباراة مفصلية، حين ارتكب اللاعب تصرفًا غير محسوب كلف الفريق الكثير، وفتح الباب أمام موجة انتقادات قاسية.
هنا دخل رونالد أراوخو في مرحلة صعبة نفسيًا، أثّرت بشكل واضح على جاهزيته. ابتعد عن التدريبات لفترة، ثم اختفى من قوائم الفريق، قبل أن يعود وسط علامات استفهام كبيرة حول مستقبله الحقيقي مع برشلونة. تجاهله في مباريات كان من المنطقي أن يحصل فيها على فرصة، لم يكن صدفة، بل رسالة واضحة من الجهاز الفني.
ومع الوصول إلى منتصف المشهد، أصبحت الصورة كاملة. فليك حسم موقفه بشكل نهائي، وقرر استبعاد رونالد أراوخو من حساباته الفنية في المرحلة المقبلة. القرار لم يكن مرتبطًا بالسلوك أو الالتزام، بل بالمردود داخل الملعب، الذي لم يعد يرقى لمتطلبات المشروع الذي يسعى المدرب الألماني لبنائه.
داخل أروقة النادي، يسود إجماع على أن استمرار أراوخو لم يعد الخيار الأفضل، سواء للاعب أو للفريق. الإدارة ترى أن فتح الباب أمام رحيله خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة قد يكون الحل الأنسب، من أجل تحقيق عائد مالي مناسب قبل تراجع قيمته السوقية.
فليك، من جانبه، تعامل مع الملف بهدوء واحترام، مشيدًا باحترافية أراوخو وسلوكه داخل غرفة الملابس، لكنه كان حاسمًا في قناعته: برشلونة لا يستطيع الاستمرار بلاعب لا يُعتمد عليه فنيًا في المباريات الكبرى.
وبهذا القرار، يطوي برشلونة صفحة ثقيلة، في خطوة تعكس فلسفة واضحة داخل النادي مع فليك: لا أسماء محصنة، ولا مكان للعاطفة، عندما يكون الهدف هو بناء فريق قادر على المنافسة على أعلى مستوى.







