لم يعد غافي مجرد موهبة شابة في حسابات برشلونة، بل تحوّل خلال الأسابيع الأخيرة إلى عنصر محوري داخل المشروع الرياضي للموسم المقبل. اللاعب الذي تخرّج من أكاديمية النادي أصبح الآن جزءًا أساسيًا من تحركات الإدارة في سوق الانتقالات، وتحديدًا في واحدة من أكثر الصفقات طموحًا وتعقيدًا المنتظرة هذا الصيف.
داخل مكاتب برشلونة، هناك إدراك كامل بأن الوضع المالي لا يسمح بإبرام صفقات كبرى بالطريقة التقليدية. الميزانية محدودة، والحلول الإبداعية أصبحت ضرورة لا خيارًا. ومن هنا، برز اسم غافي كورقة استراتيجية يمكن استغلالها لتسهيل صفقة من العيار الثقيل.
اللاعب يحظى بسمعة قوية في أوروبا، ويُعتبر من الأسماء التي تراقبها عدة أندية كبرى منذ فترة، لكن دخول إنتر ميلان على الخط غيّر موازين الأمور بالكامل.
النادي الإيطالي يضع غافي ضمن أولوياته منذ أشهر، ويرى فيه لاعب وسط مثاليًا لطبيعة الدوري الإيطالي، بفضل قوته الذهنية، انضباطه التكتيكي، وقدرته على قيادة الفريق داخل الملعب. اهتمام إنتر لم يكن عابرًا، بل مستمرًا ومتزايدًا، وهو ما فتح بابًا جديدًا أمام برشلونة.
في المقابل، يسعى إنتر ميلان لتعزيز تشكيلته بعناصر شابة قادرة على صناعة الفارق مستقبلًا، ويُنظر إلى غافي كخيار مغرٍ فنيًا وتسويقيًا في آنٍ واحد. هذا الاهتمام منح برشلونة فرصة ذهبية لإعادة تحريك ملف ظل مغلقًا لفترة طويلة.
الاسم الأبرز في هذه المعادلة هو أليساندرو باستوني. قلب الدفاع الإيطالي يُعد الهدف الدفاعي الأول للمدرب هانسي فليك، الذي يرى فيه القائد المثالي لخط الخلفي لسنوات مقبلة. باستوني يمتلك كل المقومات التي يبحث عنها المدرب الألماني: قوة، هدوء، بناء لعب، وشخصية قيادية.
الخطة المطروحة داخل برشلونة تقوم على إدخال غافي ضمن المفاوضات مع إنتر ميلان لتقليل المقابل المالي للصفقة، مع بقاء مبلغ نقدي إضافي يُقدّر بنحو 40 مليون يورو. خطوة معقدة، لكنها قد تكون الحل الوحيد لإنجاز الصفقة دون إرهاق خزينة النادي.
صحيح أن غافي يُمثل مستقبلًا مهمًا للنادي، لكن التعاقد مع مدافع بحجم باستوني قد يُشكّل نقلة نوعية في مركز يُولي له فليك أهمية قصوى. المدرب الألماني مقتنع بأن استقرار الدفاع هو الأساس لنجاح أي مشروع طويل الأمد، وهو ما يجعل هذه الصفقة ذات أولوية قصوى.
إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، فقد يجد غافي نفسه في ميلانو، بينما يصل باستوني إلى كامب نو، في صفقة قد تُغيّر ملامح برشلونة فنيًا وتُشكّل نقطة تحوّل حاسمة في مشروعه الجديد.







