بدأت ملامح القلق تظهر بهدوء داخل أروقة برشلونة، مع تراجع مستوى أحد خريجي الأكاديمية في وقت لا يحتمل فيه الفريق أي هفوات. المشهد لم يعد يمر مرور الكرام، خاصة في ظل مشروع فني يقوم على السيطرة والسرعة وفرض الإيقاع، ما جعل بعض الأصوات المؤثرة داخل غرفة الملابس تتحرك دون ضجيج.
اللافت أن مصدر هذا القلق لم يأتِ من المدرجات أو وسائل الإعلام، بل من أحد أهم أعمدة الفريق الحالية، لاعب يعرف جيدًا متطلبات اللعب في وسط برشلونة، ويدرك أن التفاصيل الصغيرة تصنع الفارق في هذا المستوى. حديث داخلي جرى مع الجهاز الفني، حمل رسائل واضحة حول تأثير بعض الخيارات على إيقاع الفريق داخل الملعب.
ومع تقدم الحديث، بدأت الصورة تتضح أكثر. مارك كاسادو، لاعب الوسط الشاب، لم يعد يقدم نفس الأداء الذي ظهر به الموسم الماضي، وهو ما انعكس على سرعة اللعب وجودة التمرير في المباريات التي حصل فيها على فرصة المشاركة. في مواجهة راسينغ تحديدًا، ظهر التباطؤ بشكل لافت، ما أثار علامات استفهام داخل خط الوسط.
بيدري، الذي يُعد أحد العقول المدبرة في الملعب، نقل وجهة نظره لهانسي فليك بوضوح وهدوء. الرسالة لم تكن انتقادًا شخصيًا، بل قراءة فنية خالصة: الفريق يفقد جزءًا من إيقاعه عند مشاركة كاسادو، ولا يستفيد بالشكل المطلوب في مرحلة تتطلب أعلى درجات الانسجام والسرعة في اتخاذ القرار.
لاعب جزر الكناري أوضح أنه يشعر براحة أكبر عند اللعب بجوار عناصر قادرة على تدوير الكرة بسرعة ولمستين، وقراءة المساحات قبل وصول الخصم. أسماء مثل فرينكي دي يونغ، مارك بيرنال، وحتى إريك غارسيا، باتت أقرب لهذا التوجه، ليس بسبب الموهبة فقط، بل بسبب الفهم العميق لنسق اللعب المطلوب.
داخل برشلونة، لا أحد يشكك في جودة كاسادو أو مستقبله، لكن التوقيت الحالي لا يرحم. الفريق يحتاج إلى لاعبي وسط قادرين على كسر الخطوط بتمريرات عمودية، وتسريع التحولات، وعدم قتل الهجمات في مهدها. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية، حيث يبدو اللاعب الشاب غير منسجم تمامًا مع هذا الإيقاع حتى الآن.
هانسي فليك يدرك هذه التفاصيل جيدًا. المدرب الألماني يمنح أهمية كبيرة لآراء لاعبيه الأساسيين، وبيدري تحديدًا، لكنه لا يتخذ قرارات متسرعة. ومع ذلك، فإن الرسائل وصلت، وبدأت بعض التعديلات الهادئة في خططه، ما قد ينعكس تدريجيًا على دور كاسادو خلال الفترة المقبلة.
لا توجد أزمات أو صدامات داخل برشلونة، لكن المؤشرات واضحة: المنافسة اشتعلت، والتوقعات ارتفعت، ومن لا يواكب الإيقاع قد يجد نفسه خارج الصورة. بالنسبة لمارك كاسادو، المرحلة القادمة تمثل اختبارًا حقيقيًا، وربما الأصعب في مشواره بقميص البلوغرانا.







