داخل أروقة برشلونة، لم يعد كل شيء يسير وفق المسلمات القديمة، فهناك قرارات حاسمة تُتخذ بعيدًا عن الأسماء والتاريخ، ورسائل تُمرَّر بهدوء لكنها تحمل دلالات ثقيلة. في الأسابيع الأخيرة، بدا واضحًا أن الجهاز الفني لم يعد يراهن على سياسة المجاملة أو التدوير، وأن المرحلة الحالية تتطلب وضوحًا كاملًا حتى لو كان الثمن صادمًا.
اللافت أن القرار لم يأتِ في بطولة كبرى أو مواجهة مصيرية، بل تكرر في مناسبة كان يُنتظر أن تكون فرصة لإعادة ترتيب الأوراق. اختيار بدا عاديًا في ظاهره، لكنه في العمق حمل رسالة مباشرة بأن بعض الأدوار قد انتهت، وأن المنافسة لم تعد مفتوحة كما يعتقد البعض.
ومع مرور الوقت، بدأت الصورة تتضح أكثر، خاصة بعد أن تحوّل هذا الاختيار إلى نهج ثابت، وليس مجرد ظرف مؤقت أو حسابات بدنية. داخل الفريق، بات واضحًا أن هناك حارسًا بات يتم التعامل معه كخيار أول دون نقاش، في حين تراجعت فرص اسم كبير كان لسنوات عنصرًا لا يمكن المساس به.
التفاصيل كشفت أن هانزي فليك وجّه رسالة حاسمة إلى مارك أندريه تير شتيجن، بعدما قرر إبقاءه على مقاعد البدلاء مجددًا، حتى في بطولة كأس ملك إسبانيا. المدرب الألماني حسم ترتيب حراس المرمى مبكرًا، مؤكدًا أن خوان جارسيا هو خياره الأول، وأن ما حدث مؤخرًا لم يكن سوى تأكيد عملي لقرار اتُّخذ منذ فترة.
ووفقًا لتقارير إسبانية، فإن مشاركة خوان جارسيا أساسيًا أمام راسينغ سانتاندير لم تكن مفاجأة، بل امتدادًا لسياسة واضحة منذ وصول فليك. في المقابل، كان تير شتيجن يعتقد أن مباريات الكأس قد تمثل بوابته للعودة التدريجية، خاصة بعد ظهوره السابق في إحدى مباريات الأدوار الأولى، لكن تلك المشاركة جاءت فقط لاختبار جاهزيته البدنية، وليس لإعادته إلى سباق المنافسة الحقيقي.
الموقف يزداد تعقيدًا مع اقتراب كأس العالم، في ظل تأكيدات من داخل المنتخب الألماني بأن الحارس الذي لا يشارك بانتظام لن يكون حاضرًا في المونديال، وهو ما يضع تير شتيجن أمام مأزق حقيقي، خاصة مع مشاركة منافسيه بشكل مستمر مع أنديتهم.
في المقابل، واصل خوان جارسيا تأكيد أحقيته بالثقة، بعدما قدّم أداءً حاسمًا وأنقذ برشلونة من تعادل قاتل في الدقائق الأخيرة، ليعزز موقعه كحارس أول بلا منازع في الوقت الحالي.
أمام هذا المشهد، أصبح رحيل تير شتيجن مطروحًا بقوة، حيث دخل نادي جيرونا على خط المفاوضات وفتح قنوات اتصال مع إدارة برشلونة لبحث إمكانية ضمه على سبيل الإعارة. اللاعب أبدى مرونة كبيرة، ووافق على تخفيض راتبه، في ظل سعي جيرونا لتحمّل الجزء الممكن ماليًا، بينما تتسارع المفاوضات وقد تُحسم خلال الأيام القليلة المقبلة.







