خلف جدران النادي الأهلي، تتحرك الملفات الثقيلة بهدوء محسوب، وسط حالة من الترقب داخل الجماهير، خاصة مع تصاعد الحديث عن مستقبل عناصر مؤثرة، وتغييرات محتملة قد تُعيد تشكيل الفريق في المرحلة المقبلة. ما يحدث لا يقتصر على تعاقد أو رحيل لاعب، بل يعكس رؤية كاملة يجري تنفيذها بعيدًا عن الضجيج الإعلامي.
اللافت أن إدارة الأهلي اختارت التعامل مع هذه المرحلة بسياسة “النَفَس الطويل”، في ظل تشاور مستمر بين الجهاز الفني ومسؤولي الكرة، وعلى رأسهم أسماء صاحبة ثقل وخبرة داخل المنظومة، ما جعل الصورة تبدو غامضة في البداية، قبل أن تبدأ الملامح في الظهور تدريجيًا.
ومع الدخول إلى عمق المشهد، تتكشف التفاصيل الأهم.
المدير الفني الدنماركي ييس توروب كان له الدور الحاسم في أحد أكثر الملفات حساسية، بعدما أبدى تمسكًا واضحًا باستمرار المالي أليو ديانج، مؤكدًا للإدارة أن الاستغناء عنه في هذا التوقيت غير وارد. هذا الموقف الصريح من توروب، إلى جانب القناعة الفنية بأهمية اللاعب، ساهم في تقريب وجهات النظر بشكل كبير، لتصبح مسألة تجديد العقد أقرب من أي وقت مضى، خاصة مع استمرار الاعتماد أيضًا على مروان عطية كثنائي لا غنى عنه في وسط الملعب.
وفي الإطار نفسه، عاد اسم سيد عبد الحفيظ ليتردد بقوة داخل الكواليس، باعتباره أحد الأصوات الداعمة لسياسة الاستقرار وعدم التفريط في القوام الأساسي، خصوصًا في موسم يشهد رهانات كبرى على المستويين المحلي والقاري. وجهة النظر هذه لاقت قبولًا داخل الإدارة، ودفعت نحو ترتيب الملفات بعناية قبل أي إعلان رسمي.
أما على صعيد الصفقات، فقد وضع توروب بالتنسيق مع إدارة الكرة تصورًا واضحًا لتدعيم الخط الأمامي. وبعد مفاضلة دقيقة بين أكثر من خيار، استقر الرأي على استبعاد التعاقد مع لاعبين أوروبيين في المرحلة الحالية، والتركيز بدلًا من ذلك على السوق الإفريقية، في ظل قناعة بأن اللاعبين الأفارقة أكثر انسجامًا مع أسلوب الأهلي القائم على السرعة والضغط العالي.
هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى تقييم تجارب سابقة لم تحقق النجاح المنتظر، وهو ما جعل الإدارة تبحث عن حلول أكثر واقعية تتناسب مع هوية الفريق ومتطلبات المنافسة.
وبعيدًا عن ملف الصفقات، برز اسم إمام عاشور بقوة بعد تألقه اللافت في كأس الأمم الإفريقية، وهو ما فتح باب المتابعة الأوروبية أمامه. وفي هذا السياق، أكد ضياء السيد، مدرب منتخب مصر السابق، أن اللاعب أصبح محل اهتمام عدد من الكشافين، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن رحيله في الوقت الحالي يبدو مستبعدًا، خاصة مع تمسك الأهلي به، وحاجته لجهوده في سباق الدوري ودوري أبطال إفريقيا.
ضياء السيد أوضح أن الأهلي يضع نصب عينيه تحقيق البطولتين لضمان الظهور في البطولات العالمية، وهو ما يجعل فكرة التفريط في أحد أبرز عناصره مؤجلة، على الأقل في المرحلة الراهنة.







