لم تتوقف أصداء التغييرات داخل ريال مدريد عند حدود الإقالة الرسمية، بل بدأت تفاصيل جديدة تتسرب من كواليس سانتياغو برنابيو، كاشفة عن أسباب أعمق مما ظهر على السطح. فبعد نهاية تجربة تشابي ألونسو بشكل مفاجئ، عادت الأضواء لتُسلَّط على ما كان يجري خلف الأبواب المغلقة خلال الأسابيع الأخيرة.
قرار إقالة المدرب الإسباني جاء عقب الخسارة أمام برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني، وهي المباراة التي لم تكن مجرد نتيجة مخيبة، بل شكلت نقطة انفجار لمشاكل تراكمت بصمت. إدارة النادي تحركت سريعًا، وأسندت المهمة مؤقتًا إلى ألفارو أربيلوا حتى نهاية موسم 2025-2026، في انتظار إعادة ترتيب المشهد بالكامل.
في البداية، بدا أن الحديث يدور فقط حول اختيارات فنية ونتائج لم ترقِ للتطلعات، لكن مع مرور الوقت بدأت الصورة تتضح تدريجيًا. مصادر مطلعة كشفت أن غرفة الملابس لم تكن منسجمة مع المشروع الجديد، وأن بعض الأسماء الثقيلة لم تتقبل التغييرات التي حاول ألونسو فرضها.
ومع الوصول إلى منتصف المشهد، ظهرت التفاصيل الحساسة. شبكة «ESPN» نقلت عن مصادر قريبة من تشابي ألونسو أن ثلاثة من أبرز نجوم ريال مدريد أبدوا تحفظًا واضحًا على أفكاره التكتيكية ونهجه الفني، وهم فينيسيوس جونيور، جود بيلينجهام، وفيدي فالفيردي.
بحسب المصادر نفسها، فإن جود بيلينجهام لم يكن مقتنعًا بشكل كامل برؤية ألونسو، لكنه فضّل إبقاء موقفه داخل نطاق الغرف المغلقة، دون تحويله إلى صدام علني. في المقابل، كان الوضع مختلفًا تمامًا مع فينيسيوس جونيور، الذي ظهرت ملامح عدم انسجامه مع أفكار المدرب بشكل واضح داخل الملعب، وأمام الجميع.
أما فالفيردي، فكان ضمن الأسماء التي لم تتفاعل إيجابيًا مع التغييرات المفروضة على أدوار اللاعبين، في وقت كان فيه ألونسو يحاول بناء أسلوب لعب صارم يعتمد على الانضباط التكتيكي وإعادة توزيع المسؤوليات داخل الملعب.
هذه الخلافات الفكرية، وفق التقارير، لعبت دورًا مؤثرًا في تآكل العلاقة بين المدرب وبعض نجوم الصف الأول، وأسهمت في إضعاف استقرار المشروع الفني، خاصة في نادٍ بحجم ريال مدريد، حيث توازن السلطة داخل غرفة الملابس يُعد عاملًا حاسمًا.
ومع رحيل ألونسو، بات واضحًا أن التحدي الحقيقي لم يكن في الخطط على الورق، بل في القدرة على إقناع النجوم الكبار بها. واقع يعكس حجم التعقيد داخل البيت المدريدي، ويفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول شكل المرحلة المقبلة، ومن سيكون القادر على فرض كلمته داخل غرفة الملابس دون أن يهتز التوازن.







