تتصاعد حالة الجدل داخل أروقة التحكيم الإسباني، بعد واحدة من أكثر مباريات برشلونة الأخيرة إثارة للنقاش، وسط مؤشرات قوية على تحرك رسمي قد يُغيّر مستقبل أحد حكام النخبة في الليجا، في إطار سياسة جديدة لا تعترف بالأسماء بقدر ما تُحاسب على الأداء.
الكواليس تشير إلى أن ما حدث في أنويتا لم يمر مرور الكرام، خاصة مع النهج الصارم الذي يتبعه الاتحاد الإسباني لكرة القدم في مرحلته الحالية، حيث لم تعد الأخطاء المؤثرة مقبولة مهما كان اسم الحكم أو تاريخه.
حتى منتصف المشهد، لم يكن الحديث يدور حول قرارات تقنية حسمها الـVAR، بقدر ما انصبّ التركيز على طريقة إدارة المباراة نفسها، والتدخلات المباشرة التي أشعلت الغضب داخل برشلونة، وفتحت الباب أمام تساؤلات أكبر داخل لجنة الحكام.
التفاصيل الكاملة
بحسب ما كشفته صحيفة موندو ديبورتيفو، فإن الحكم الدولي خيسوس جيل مانزانو بات مرشحًا للدخول إلى ما يُعرف داخل لجنة الحكام الإسبانية بـ«الثلاجة»، أي الإبعاد المؤقت، بعد إدارته المثيرة للجدل لمواجهة برشلونة وريال سوسيداد، ضمن سياسة المحاسبة التي يقودها الاتحاد الإسباني.
اللجنة الفنية للحكام، برئاسة فران سوتو، كانت قد أكدت في وقت سابق أن أي حكم لا يقدم الأداء المنتظر سيتم إراحته مؤقتًا، وهو مبدأ تم تطبيقه بالفعل هذا الموسم، عندما تم إبعاد الحكم الدولي خوسيه لويس مونيرا مونتيرو بعد خطأ مؤثر في الجولة الأولى، رغم عودته لاحقًا لإدارة نهائي السوبر الإسباني.
ووفقًا لما يتردد داخل اللجنة، فإن استبعاد جيل مانزانو لن يحدث في الجولة الحالية بسبب نظام التدوير، لكنه قد يتم في الجولة 22 من الدوري الإسباني بنهاية شهر يناير، كرسالة واضحة تعكس صرامة السياسة التحكيمية الجديدة.
غضب برشلونة لم يكن موجّهًا نحو قرارات التسلل التي حُسمت عبر تقنية الفيديو، بل تركز على تدخلات الحكم داخل الملعب، وعلى رأسها اللقطة العنيفة لكارلوس سولير ضد بيدري في الدقيقة 85، والتي عوقب عليها في البداية ببطاقة صفراء قبل أن يتدخل الـVAR.
وخلال مراجعة اللقطة، أقر جيل مانزانو بخطورة التدخل، مؤكدًا أن الحركة تُعرّض سلامة اللاعب الجسدية للخطر، قبل أن يشهر البطاقة الحمراء، في مشهد زاد من حدة الجدل بدلًا من تهدئته.
كما شهدت الدقيقة السادسة تدخلًا مبكرًا لحكم الفيديو، بعد احتساب هدف لفيرمين ثم إلغائه بداعي خطأ سابق من داني أولمو على تاكيفوسا كوبو، حيث أوضح الحكم لاحقًا أن استعادة برشلونة للكرة جاءت بعد مخالفة واضحة، وليس كما بدا في الانطباع الأول.
وفي حال تم اتخاذ قرار الإبعاد المؤقت، فمن المنتظر أن يعود جيل مانزانو لإدارة المباريات في الجولة 23 من الليجا، أو خلال ربع نهائي كأس ملك إسبانيا، خاصة أنه يُصنف ضمن نخبة الحكام الأوروبيين، إلى جانب سانشيز مارتينيز وأليخاندرو هيرنانديز هيرنانديز.
ملف التحكيم الإسباني يدخل مرحلة جديدة، عنوانها الوضوح والمحاسبة، بينما تبقى مباراة أنويتا نقطة فاصلة قد تُعيد رسم خريطة الثقة داخل الليجا.







