في أمسية بدت عادية على الورق، حدث ما لم يكن في الحسبان داخل ملعب سانتياغو برنابيو. غياب الاسم الأبرز في الخط الأمامي فتح الباب أمام سيناريو مختلف تمامًا، وسرعان ما تحوّل اللقاء إلى رسالة قوية تحمل دلالات تتجاوز نتيجة مباراة واحدة.
الجماهير شاهدت أداءً استثنائيًا، والإدارة تابعت المشهد باهتمام بالغ، فيما بدأت التساؤلات تتصاعد: هل وُلد حل جديد داخل أسوار النادي؟ وهل تغيّر ميزان الثقة في مركز حساس؟
مع مرور الدقائق، انكشف السبب.
قاد المهاجم الإسباني الشاب جونزالو غارسيا ريال مدريد لاكتساح ريال بيتيس بنتيجة 5-1، ضمن الجولة 18 من الدوري الإسباني، في مباراة غاب عنها كيليان مبابي بداعي الإصابة. اللاعب الشاب استغل الفرصة بأفضل شكل ممكن، وسجّل ثلاثية كاملة “هاتريك” بلمسات حاسمة وقدرة لافتة على إنهاء الهجمات، ليخطف الأضواء في ليلة لم تكن متوقعة.
الفوز رفع رصيد ريال مدريد إلى 45 نقطة في المركز الثاني، مقلصًا الفارق مع المتصدر، بينما تجمد رصيد بيتيس عند 28 نقطة.
اللقطة الأبرز لم تكن فقط داخل الملعب، بل في مقصورة الرئاسة، حيث احتفل فلورنتينو بيريز بحماس واضح بعد الهدف الثاني، خاصة وأنه جاء بتسديدة قوية من خارج منطقة الجزاء. مصادر مقربة أكدت إعجاب رئيس النادي بما قدمه اللاعب، معتبرًا إياه مشروعًا مهمًا للمستقبل.
أداء جونزالو لم يكن وليد الصدفة. تحركاته داخل المنطقة، تفوقه في الكرات الهوائية، وقدرته على التمركز الصحيح، جعلته عنصرًا مؤثرًا طوال اللقاء. هذا الهاتريك هو الأول له في الليغا، لكنه فتح باب الحديث عن دور أكبر في المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا استمر في الحصول على الفرص المناسبة.
داخل أروقة النادي، الموقف بات واضحًا: الإدارة لا تفكر في التفريط باللاعب. دعم فلورنتينو بيريز كان حاسمًا، وهو ما انعكس على قرارات فنية أبرزها الإبقاء عليه، مقابل إعارة إندريك لاكتساب الخبرة. ورغم الإيمان بموهبة المهاجم البرازيلي، ترى الإدارة أن خريج الأكاديمية يمتلك خصائص تخدم الفريق في مباريات كثيرة، خاصة في ظل ضغط الموسم.
جونزالو، من جانبه، لا يُخفي رغبته في النجاح بقميص ريال مدريد. جدد عقده مؤخرًا حتى صيف 2030، وأولويته الاستمرار داخل النادي، لكن بشرط أساسي: الحصول على دقائق لعب حقيقية تساعده على التطور.
المشهد المقبل لن يكون سهلًا. عودة إندريك المتوقعة، والمنافسة القوية في الخط الأمامي، تضع الجميع أمام تحدٍ مفتوح. لكن ما حدث أمام بيتيس يؤكد أن ريال مدريد قد يكون عثر على ورقة هجومية لم تكن في الحسبان… وربما غيّرت حسابات الموسم المقبل بالكامل.







