بينما يسلط الإعلام العالمي الأضواء على صفقات نادي برشلونة الإسباني الضخمة في كرة القدم هذا الصيف، تعيش أروقة النادي الكتالوني “أزمة صامتة” غريبة من نوعها خلف الكواليس، طالت الألعاب الجماعية الأخرى وأثارت تساؤلات حادة حول التوازن المالي الفعلي للنادي.
ورغم عودة البارسا برئاسة خوان لابورتا إلى قاعدة (1:1) التي تتيح له الإنفاق دون قيود هائلة، وضخ مبالغ ضخمة لحسم صفقة النجم الإنجليزي أنتوني غوردون مقابل 80 مليون يورو، والاتفاق مع جناح بروسيا دورتموند كريم أديمي مقابل 29 مليون يورو، إلا أن الألعاب الأخرى تدفع الثمن فوراً.
الهروب الكبير.. موسيس رايت يدفع من جيبه ليفسخ عقده مع برشلونة!
في واقعة وصفتها الصحف الإسبانية بـ “السريالية”، أكدت تقارير صحيفة “موندو ديبورتيفو” أن لاعب كرة السلة الأمريكي موسيس رايت قام بتفعيل شرطه الجزائي البالغ 900 ألف يورو من ماله الخاص ليفسخ عقده ويرحل عن النادي، قبل حتى أن يتم إعلانه أو تقديمه رسمياً بجلسة تصوير!
رايت، الذي كان قادماً من نادي زالغيريس كاوناس الليتواني، فضّل الهروب السريع والتوجه نحو أوليمبيا ميلانو الإيطالي بعد أن لامس حجم الفوضى الإدارية والتقشف المالي الذي يضرب قطاع كرة السلة الكتالوني (Barca Basquet) وصعوبة تسجيل اللاعبين الجدد.
حقيقة الميزانية الكتالونية.. رفاهية كرة القدم على حساب الألعاب الأخرى
لماذا يحدث هذا السيناريو الغريب؟ الإجابة تكمن في أن جميع الألعاب الرياضية في برشلونة تقع تحت مظلة اقتصادية واحدة. فقواعد اللعب المالي النظيف لرابطة “الليجا” تحسب إيرادات، ومصروفات، وديون النادي ككل بما فيها الفروع الأخرى.
وبسبب الإنفاق المرعب على فريق كرة القدم للرجال (والذي شمل دفع عمولات وكلاء بلغت 24 مليون يورو في صفقة غوردون وحده)، اضطرت الإدارة لإجراء “تخفيضات سرية وصارمة” في ميزانيات الفروع الرياضية الأخرى لتجنب اختراق سقف الرواتب المسموح به.
نزيف حاد وهجرة جماعية في فريق السيدات (بارسا فيمني)
لم تتوقف شظايا الأزمة عند كرة السلة فحسب، بل امتدت لتضرب النادي في مقتل بقطاع كرة القدم النسائية؛ حيث شهد فريق “بارسا فيمني” (المهيمن تاريخياً على أوروبا) هجرة جماعية مرعبة لأبرز نجمات العالم بعد انتهاء عقودهن دون قدرة النادي على التجديد لهن بمبالغ مجزية، وعلى رأسهن:
- الحائزة على الكرة الذهبية مرتين أليكسيا بوتياس.
- النجمة أونا باتل.
- المدافعة الصلبة مابي ليون.
- الهدافة الواعدة سلمى بارالويلو.
قرض طارئ بـ 210 مليون يورو لإنقاذ الموقف
ولتغطية هذا العجز وضمان سيولة مالية لرواتب الصفقات الجديدة، اضطر برشلونة للحصول على قرض ضخم بقيمة 210 مليون يورو كدفعة مقدمة بضمان عوائد حقوق البث التلفزيوني المستقبلي، وذلك لتعويض التأخر المفاجئ في عوائد غرف الـ VIP بملعب “سبوتيفاي كامب نو” الجديد.
النادي الكتالوني يراهن بكل أوراقه على نجاح فريق كرة القدم للرجال لإنعاش الخزائن مستقبلاً، ولكن المؤشرات الحالية تؤكد أن فاتورة هذه الرفاهية تدفعها ألعاب النادي الأخرى من كبريائها واستقرارها الفني.







