شهدت الأشهر الأخيرة تحولًا جذريًا في مسيرة الفرنسي أوريليان تشواميني داخل صفوف ريال مدريد، بعدما انتقل من دائرة الشكوك والانتقادات إلى أحد أبرز أعمدة الفريق فنيًا وتكتيكيًا.
من لحظة الانكسار إلى نقطة الانطلاق
الموسم الماضي لم يكن سهلًا على لاعب الوسط الفرنسي، خاصة بعد صافرات الاستهجان التي تعرّض لها في ملعب سانتياغو برنابيو. تلك اللحظة شكلت منعطفًا حاسمًا في مسيرته.
تشواميني اعترف لاحقًا أن تلك التجربة منحته دافعًا مضاعفًا، مؤكدًا أن الاستسلام لم يكن خيارًا، وأن الرد جاء في الملعب بالأداء والثبات. ومع مرور الوقت، بدأ مستواه في التصاعد تدريجيًا حتى أصبح من بين الأفضل في الفريق خلال المراحل الحاسمة من موسم 2024-2025، واستمر تألقه في الموسم الحالي.
عرض أوروبي استثنائي أمام بنفيكا
في المواجهة الأخيرة أمام بنفيكا في لشبونة، قدّم تشواميني واحدة من أفضل مبارياته بقميص ريال مدريد. سيطر على إيقاع خط الوسط، تفوق في الصراعات الثنائية، ونجح في الربط بين الخطوط بكفاءة عالية، ليحصد جائزة أفضل لاعب في اللقاء.
اللافت أن تألقه لم يقتصر على الجانب الدفاعي واستعادة الكرات، بل أصبح عنصرًا محوريًا في عملية بناء اللعب والاستحواذ، ما يعكس تطورًا واضحًا في أدواره التكتيكية.
إشادة فنية وتغيير تكتيكي حاسم
المدرب ألفارو أربيلوا أقر بأن تعديلات بسيطة في تمركز اللاعب عندما تكون الكرة بحوزة الفريق ساهمت في مضاعفة تأثيره داخل الملعب، خاصة قدرته على البقاء بين خطوط الخصم لفترات أطول واستغلال المساحات بذكاء.
هذا التطور التكتيكي حوّل تشواميني من لاعب ارتكاز تقليدي إلى محور متكامل يجمع بين القوة الدفاعية وجودة التمرير والتحكم في نسق المباراة.
قيمة سوقية تتجاوز التوقعات
بعد هذا التحول اللافت، لم يعد الحديث داخل ريال مدريد عن بيع اللاعب مطروحًا. مصادر مقربة من النادي تؤكد أن الإدارة تعتبره جزءًا أساسيًا من مشروع الفريق طويل المدى، وأن قيمته السوقية حاليًا لا تقل عن 100 مليون يورو، وربما تتجاوز ذلك في ظل مستواه الحالي.
تشواميني لم يعد مجرد خيار في خط الوسط، بل أصبح أحد أعمدة المشروع الجديد في العاصمة الإسبانية، متفوقًا في مباراة بنفيكا حتى على أسماء لامعة مثل فينيسيوس ومبابي.
رسالة واضحة إلى أوروبا
ما حدث مع تشواميني يعكس نموذجًا احترافيًا في التطور الذهني والفني. من صافرات الانتقاد إلى تصدر المشهد الأوروبي، ومن احتمالية الرحيل إلى لاعب لا يُمس داخل ريال مدريد.
التحول لم يكن صدفة… بل نتيجة عمل وثقة أعادت تشكيل مسيرة أحد أهم نجوم خط الوسط في القارة العجوز.







