في هدوء لافت وبعيدًا عن الأضواء، شهدت المدينة الرياضية لبرشلونة صباح اليوم مشهدًا استثنائيًا، حمل بين طياته نهاية مرحلة كاملة داخل أسوار النادي الكتالوني، وبداية مسار جديد لحارس طالما كان أحد أعمدة الفريق على مدار أكثر من عقد.
مصادر مقربة كشفت أن مارك أندريه تير شتيجن حضر مبكرًا إلى مجمع “سيودات إسبورتيفا”، في توقيت حساس سبق سفر بعثة برشلونة إلى براغ لخوض مواجهة دوري أبطال أوروبا، في زيارة لم تكن اعتيادية، لكنها حملت دلالات حاسمة بشأن مستقبله القريب.
وبعد مغادرة اللاعبين إلى المطار، حرص الحارس الألماني على توديع جميع أعضاء الجهاز الفني داخل مقر التدريبات في سانت جوان ديسبي، في لحظات عكست علاقة طويلة من الثقة والاحترام المتبادل، قبل أن يُسدل الستار مؤقتًا على رحلته مع برشلونة، بعد 11 عامًا قضاها بين الخشبات الثلاث.
هذا التحرك جاء عقب التوصل لاتفاق نهائي خلال الساعات الأخيرة يقضي بانتقال تير شتيجن إلى جيرونا حتى نهاية الموسم، في خطوة تهدف بالأساس إلى ضمان دقائق لعب منتظمة، ضمن خطة واضحة يسعى من خلالها الحارس لاستعادة إيقاعه الكامل، وتحقيق أحد أبرز أهدافه هذا العام، وهو الظهور في كأس العالم بأفضل مستوى ممكن.
العامل العائلي لعب دورًا حاسمًا في القرار، حيث أوضح تير شتيجن رغبته في عدم الابتعاد عن محيطه الأسري، وهو ما وفره خيار جيرونا، القريبة جغرافيًا من برشلونة، بما يسمح له بالاستقرار والراحة خلال الأشهر الخمسة المقبلة، إلى جانب الطموح الرياضي.
وخلال الأيام الماضية، كانت المفاوضات تسير بوتيرة متسارعة، وسط أجواء من التفاؤل داخل محيط اللاعب، حيث تلقى المقربون منه دعوات لحضور مباراة جيرونا المقبلة أمام خيتافي على ملعب مونتيليفي، في مؤشر واضح على اقتراب الإعلان الرسمي.
ومن المنتظر أن يخضع الحارس الألماني للفحص الطبي خلال ساعات، ليصبح بعدها لاعبًا جديدًا في صفوف جيرونا، في صفقة وُصفت بأنها واحدة من أبرز محطات النادي تاريخيًا، لما تحمله من قيمة فنية ورمزية.
الثقة تبدو حاضرة بقوة لدى تير شتيجن، الذي يعتقد أن فرصته في الظهور أساسيًا ستكون متاحة منذ المباراة الأولى، خاصة في ظل الرسائل الإيجابية التي تلقاها من المدرب ميشيل سانشيز، والذي أكد له خلال اتصالات مباشرة أن دوره سيكون محوريًا منذ اليوم الأول.
وبعد رحلة بدأت عام 2014 قادمًا من بوروسيا مونشنغلادباخ، ومرّت بمحطات لا تُنسى بقميص برشلونة، يفتح تير شتيجن الآن صفحة جديدة، بحثًا عن استعادة بريقه، وإثبات أنه لا يزال قادرًا على التواجد في أعلى المستويات، حتى وإن كان ذلك بعيدًا مؤقتًا عن “كامب نو”.







