يعيش الوسط الكروي المصري حالة من الترقب غير المسبوق، في ظل تطورات متسارعة قد تُعيد تشكيل المشهد بالكامل، سواء على مستوى المنافسة المحلية أو داخل كواليس أكبر الأندية. فبين أزمة قانونية لم تُغلق فصولها بعد، وتحركات فنية وإدارية تجري في صمت، تبدو الأيام المقبلة حبلى بقرارات ثقيلة التأثير.
الحديث لم يعد يقتصر على نتائج مباريات أو صفقات معلنة، بل امتد إلى ملفات شائكة داخل أروقة العدالة الرياضية، بالتزامن مع خطوات استراتيجية يرسمها أحد أطراف الصراع استعدادًا لمرحلة لا تقبل أنصاف الحلول.
الإعلامي خالد الغندور فجّر مفاجأة جديدة، بعدما كشف عن الموعد الرسمي لإصدار الحكم النهائي في القضية المثيرة للجدل الخاصة بتحديد بطل الدوري المصري الممتاز للموسم الماضي، وهي القضية التي يتنازع عليها النادي الأهلي ونادي بيراميدز أمام المحكمة الرياضية الدولية «كاس».
وأوضح الغندور، عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي، أن محكمة «كاس» حدّدت يوم 5 مارس موعدًا لإعلان الحكم النهائي، وهو ما أعاد فتح ملف الأزمة من جديد داخل الشارع الرياضي، بعد فترة من الهدوء الحذر.
وكان النادي الأهلي قد تُوّج رسميًا بلقب الدوري المصري لموسم 2024-2025، محققًا البطولة رقم 45 في تاريخه، بعدما أنهى المسابقة في صدارة جدول الترتيب برصيد 58 نقطة، عقب فوز عريض في الجولة الأخيرة، في وقت حقق فيه بيراميدز انتصارًا كبيرًا هو الآخر، لتتأجل لحظة الحسم الحقيقي.
بيراميدز لم يكتفِ بالاحتجاج الإعلامي، بل تقدّم بدعوى رسمية إلى المحكمة الرياضية الدولية، مطالبًا بسحب لقب الدوري من الأهلي، مستندًا إلى عدم تطبيق عقوبة خصم ثلاث نقاط من رصيد الفريق الأحمر، بسبب عدم خوضه مباراة القمة أمام الزمالك، وهو ما اعتبره النادي السماوي خرقًا واضحًا للوائح المنظمة للمسابقة.
وشهدت الجولة الختامية من الدوري حالة جدل غير مسبوقة، بعدما احتفل الفريقان باللقب في مشهد أربك الجماهير، قبل أن تحسم رابطة الأندية المصرية الجدل مؤقتًا، بتسليم درع الدوري رسميًا إلى النادي الأهلي باعتباره متصدر جدول الترتيب.
في المقابل، تؤكد مصادر مسؤولة داخل الأهلي أن الإدارة قدّمت كافة المستندات والأوراق القانونية التي تثبت أحقية الفريق في التتويج باللقب، مع ثقة كاملة في سلامة الموقف القانوني للنادي، واطمئنان تجاه القرار المنتظر.
ومن جانبها، شددت مصادر داخل رابطة الأندية المصرية على أن حكم المحكمة الرياضية الدولية سيكون الفيصل الوحيد في حسم هوية بطل الدوري، ووضع حد نهائي لأزمة استمرت شهورًا، في انتظار يوم 5 مارس الذي قد يحمل كلمة لا تقبل الطعن.
وبعيدًا عن أروقة المحاكم، تشهد كواليس النادي الأهلي تحركات متسارعة على مستوى ملف الهجوم، في إطار خطة واضحة لإعادة ترتيب الأوراق مبكرًا، تحسبًا لكافة السيناريوهات المقبلة، محليًا وإفريقيًا.
وأنهت القلعة الحمراء أولى خطواتها بحسم صفقة مروان عثمان رسميًا، لتدعيم مركز رأس الحربة، على أن تتبقى خطوة إدارية مرتبطة بانتقال أحد لاعبي الأهلي إلى سيراميكا كليوباترا، ضمن صفقة تبادلية يجري تجهيزها حاليًا.
وفي السياق ذاته، يتحرك سيد عبد الحفيظ، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، بخطوات محسوبة لحسم ملف المهاجم الأجنبي، في ظل قناعة داخلية بضرورة تعزيز الخط الأمامي بعناصر ذات جودة عالية.
وتؤكد مصادر مطلعة أن هناك التزامًا واضحًا داخل الأهلي بضم مهاجمين أجنبيين خلال الفترة المقبلة، أحدهما فوق السن والآخر تحت السن، لتوفير حلول هجومية متعددة للجهاز الفني، وتأمين الفريق قبل التحديات الكبرى المنتظرة.
وبحسب نفس المصادر، فإن المفاوضات تسير في مسارين متوازيين، وسط ثقة كبيرة في قدرة الإدارة على إنهاء الملف بالكامل، وإغلاق أزمة رأس الحربة مبكرًا.
على جانب آخر، مرّ المغربي يوسف بلعمري، لاعب الرجاء السابق وصفقة الأهلي الجديدة، بلحظات إنسانية صعبة عقب خسارة منتخب بلاده نهائي بطولة كأس الأمم الإفريقية أمام منتخب السنغال، في مباراة قوية امتدت حتى اللحظات الأخيرة.
ودخل بلعمري في حالة حزن شديد عقب صافرة النهاية، متأثرًا بضياع حلم التتويج القاري، خاصة في ظل إقامة البطولة على أرض المغرب ووسط جماهيره، ما شكّل صدمة نفسية للاعب قبل انطلاق مشواره الجديد بالقميص الأحمر.
وتأتي هذه الحالة قبل أيام قليلة من انضمام اللاعب رسميًا إلى تدريبات الأهلي، وهو ما دفع الجهاز الفني والإداري لوضع برنامج دعم خاص لمساندته نفسيًا، ومساعدته على تجاوز آثار الخسارة والتركيز سريعًا في المرحلة المقبلة.
وأكدت مصادر داخل الأهلي أن الجهاز الفني بقيادة ييس توروب يولي اهتمامًا كبيرًا بالجانب الذهني للاعبين، لا سيما الصفقات الجديدة القادمة من ضغوط البطولات الكبرى، مشددة على أن بلعمري سيحظى بدعم كامل حتى يكون في أفضل حالة فنية وذهنية قبل الظهور الرسمي.







