قرار الـ60 مليون يورو يشعل برشلونة.. الإدارة أمام خيارين قبل الميركاتو الشتوي
هناك رقم واحد على طاولة برشلونة الآن يمكن أن يغيّر الكثير في شكل الفريق، ليس فقط خلال الأشهر المقبلة، وإنما في الموسم التالي أيضًا. النادي الكتالوني يملك هامشًا يقارب 60 مليون يورو ضمن قواعد اللعب المالي النظيف، لكن المفاجأة أن هذه الأموال لا ترتبط بصفقة واحدة فقط، بل تضع الإدارة أمام خيارين مختلفين تمامًا.
فبينما يمكن استخدام هذا الهامش في يناير لتدعيم تشكيلة هانسي فليك بلاعب جديد، وربما في مركز قلب الدفاع وتحديدًا بمدافع أعسر، هناك سيناريو آخر أكثر ارتباطًا بمستقبل النادي المالي. برشلونة يستطيع محاولة تحويل هذا الهامش إلى سقف الرواتب للموسم المقبل، في خطوة قد تصبح بالغة الأهمية بسبب الأزمة التي تنتظر الفريق مع عودته المؤقتة إلى مونتجويك.
وبحسب التقارير الإسبانية، فإن برشلونة خرج من سوق الانتقالات الصيفية وهو يحتفظ بنحو 60 مليون يورو كهامش متاح ضمن قواعد اللعب المالي النظيف. هذا الوضع يمنح المدير الرياضي ديكو مساحة للتحرك إذا قرر النادي العودة إلى السوق في يناير.
وكان برشلونة قد أنهى الصيف دون إتمام التعاقد مع قلب دفاع أعسر، وهو المركز الذي يمكن أن يعود إلى حسابات الإدارة خلال فترة الانتقالات الشتوية إذا رأت أن الفريق بحاجة إلى المزيد من القوة والخبرة في الخط الخلفي.
لكن استخدام الـ60 مليون يورو في يناير قد يعني التخلي عن فرصة أخرى لا تقل أهمية. ووفقًا لما نقلته صحيفة «سبورت» عن مصادر في رابطة الدوري الإسباني، يستطيع برشلونة طلب تحويل الهامش المتاح من اللعب المالي النظيف إلى سقف كتلة الرواتب لموسم 2027/28، بشرط تقديم الطلب قبل انطلاق سوق الانتقالات الشتوية.
وهنا تظهر المفاجأة الأكبر في الحسابات: برشلونة لن يحصل على قيمة الـ60 مليون يورو كاملة داخل سقف الرواتب، إذ سيتم احتساب 75% فقط من المبلغ الذي يقرر النادي تحويله. وبالتالي، إذا قام النادي بتحويل كامل الهامش المتاح، فإن نحو 45 مليون يورو يمكن أن تُضاف إلى قدرته على التعامل مع سقف الرواتب في الموسم التالي.
والسبب وراء أهمية هذا الخيار يرتبط بشكل مباشر بملعب كامب نو. برشلونة يستعد لفترة صعبة ماليًا في موسم 2027/28، عندما يضطر إلى العودة مؤقتًا إلى ملعب لويس كومبانيس الأولمبي في مونتجويك بينما تستمر أعمال تطوير كامب نو، وهو ما يعني انخفاضًا متوقعًا في الإيرادات وارتفاعًا في بعض تكاليف تشغيل الملعب.

وتشير التقارير إلى أن برشلونة قد يخوض الجزء الأول من موسم 2027/28 في مونتجويك، في ظل أعمال تركيب سقف كامب نو. هذا السيناريو دفع النادي إلى التفكير مبكرًا في كيفية حماية وضعه المالي قبل الوصول إلى تلك المرحلة.
ومن هنا تصبح معضلة ديكو أكثر تعقيدًا: هل يستغل برشلونة الـ60 مليون يورو الآن من أجل إضافة لاعب يمكن أن يمنح فليك قوة أكبر في النصف الثاني من الموسم؟ أم يحتفظ بالقيمة المالية ويحوّلها إلى مساحة إضافية في سقف الرواتب، لتقليل تأثير انخفاض الإيرادات المنتظر؟
الخيار الأول قد يمنح الفريق دفعة رياضية فورية، خصوصًا إذا قررت الإدارة استغلال الهامش للتعاقد مع قلب دفاع أعسر، وهو مركز سبق أن ارتبط بخطط النادي خلال فترة الانتقالات الماضية. أما الخيار الثاني فينظر إلى الصورة الأبعد، ويحاول حماية قدرة برشلونة على تسجيل اللاعبين وإدارة الرواتب عندما يصبح الوضع المالي أكثر تعقيدًا.
وتزداد أهمية القرار لأن برشلونة يسعى إلى البقاء ضمن قاعدة 1:1، وهي القاعدة التي تمنح النادي قدرة أكبر على استخدام موارده في تسجيل اللاعبين والتحرك في سوق الانتقالات. لذلك، فإن الحفاظ على مساحة مالية للموسم المقبل قد يكون أكثر من مجرد تأجيل لصفقة، بل جزءًا من خطة أوسع للتعامل مع فترة مونتجويك.
في المقابل، إنفاق الهامش في يناير قد يكون مغريًا إذا رأى فليك وديكو أن هناك فرصة حقيقية لإضافة لاعب قادر على رفع مستوى الفريق فورًا. وفي هذه الحالة، سيكون برشلونة قد اختار الاستثمار في القوة الرياضية الحالية بدلًا من تحويل كامل الهامش إلى أداة لحماية سقف الرواتب مستقبلًا.
القرار إذن ليس بين صفقة وعدم صفقة فقط، بل بين الحاضر والمستقبل. برشلونة يملك الآن مساحة مالية تقارب 60 مليون يورو، لكن طريقة استخدامها قد تحدد شكل مشروع النادي في الفترة التي تسبق العودة الكاملة إلى كامب نو.
وبين مدافع جديد محتمل في يناير، ونحو 45 مليون يورو إضافية محتملة في سقف رواتب موسم 2027/28، أصبحت إدارة برشلونة أمام واحدة من أهم القرارات المالية والرياضية التي يجب حسمها قبل فتح سوق الانتقالات الشتوية.
