تطور تكتيكي جديد من فليك يهدد مكانة كوندي وبالدي في تشكيل برشلونة
لم تعد مكانة جول كوندي وأليخاندرو بالدي في التشكيل الأساسي لبرشلونة مضمونة كما كانت في بداية عهد المدرب هانسي فليك، بعدما بدأ الفريق يشهد تحولاً تكتيكياً واضحاً في طريقة توظيف الأظهرة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تغييرات جديدة في حسابات المدرب الألماني خلال الفترة المقبلة.
وبحسب تقرير نشره موقع «Barca Universal»، نقلاً عن صحيفة «سبورت»، فإن فليك أصبح يميل إلى الاعتماد على أظهرة يمتلكون قدرات فنية وذكاءً تكتيكياً يشبهان لاعبي خط الوسط، بدلاً من الاكتفاء بالأدوار التقليدية التي تعتمد على الانطلاقات الهجومية والسرعة على الأطراف. هذا التوجه يضع كوندي وبالدي أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على موقعيهما.
ويبرز تطور خافي إسبارت كأحد المؤشرات الأولى على هذا التغيير، بعدما حصل لاعب أكاديمية برشلونة على فرص للمشاركة في مركزي الظهير الأيمن والأيسر، وقدم مستويات لافتة قبل تعرضه للإصابة أمام ريال مدريد. وبعد غيابه، حصل برايان فارينياس على فرصة الظهور في مركز الظهير الأيمن، رغم أن تكوينه الأساسي كلاعب وسط.
ونجح فارينياس في استغلال الفرصة خلال مشاركتيه أمام ألافيس وأستون فيلا، إذ لمس الكرة 114 مرة في مباراة ألافيس، وبلغت دقة تمريراته أكثر من 97%، كما أظهر قدرة جيدة على الاحتفاظ بالكرة والتفاهم مع لامين يامال، وهي صفات تتماشى مع الدور الجديد الذي يبحث عنه فليك في الأظهرة.

وتقوم الفكرة التكتيكية على أن وجود أجنحة طبيعية مثل لامين يامال وكريم أديمي وأنتوني جوردون يمنح الفريق العرض المطلوب على الأطراف، وبالتالي يصبح دور الظهير مختلفاً؛ إذ يحتاج إلى التحرك نحو العمق، والمشاركة في بناء اللعب، وصناعة التفوق العددي في وسط الملعب، إلى جانب التقدم بالكرة والقيام بأدوار قريبة من لاعب الوسط.
ويمتلك جواو كانسيلو وإريك غارسيا بعض الخصائص التي تساعدهما على تنفيذ هذه المهام، وهو ما يفسر حصولهما على أدوار بارزة في مركزي الظهير الأيسر والأيمن، بينما يبدو أن فارينياس وإسبارت يمتلكان أفضلية إضافية بسبب خلفيتهما في اللعب بوسط الملعب خلال مراحل تكوينهما.

ويواجه أليخاندرو بالدي تحدياً خاصاً في ظل هذا التحول، لأن أبرز نقاط قوته تتمثل في سرعته وقدرته على استغلال المساحات والانطلاق على الطرف. وكان هذا الأسلوب يمنحه انسجاماً جيداً مع رافينيا عندما يتحرك الأخير إلى داخل منطقة الجزاء، لكن وجود أجنحة مثل جوردون أو أديمي قد يجعل تحركاتهما متداخلة في المساحات نفسها، وهو ما يقلل من فاعلية دور بالدي وفق التصور التكتيكي الجديد.

أما جول كوندي، فتبدو المشكلة مختلفة؛ فاللاعب ينحدر أساساً من مركز قلب الدفاع، وتحول إلى الظهير الأيمن، لكن أداء الدور الجديد الذي يريده فليك يتطلب قدرة أكبر على التحرك إلى وسط الملعب والتصرف بعقلية لاعب الوسط، وهي مهمة قد لا تتناسب بالضرورة مع خصائص كوندي.
ورغم ذلك، لا يعني هذا التطور أن فليك قرر الاستغناء عن كوندي أو بالدي، إذ إن ضغط المباريات والحاجة إلى التدوير يمنحان اللاعبين فرصاً للمشاركة. لكن المؤكد، وفقاً للتقرير، أن وضعهما داخل حسابات برشلونة لم يعد كما كان، في ظل بحث المدرب عن أظهرة أكثر ملاءمة لأفكاره التكتيكية الجديدة.

ويبقى السؤال خلال الفترة المقبلة هو ما إذا كان فليك سيكتفي بتغيير أدوار اللاعبين والمنافسة على المراكز، أم سيتجه مستقبلاً إلى إجراء تغييرات أكبر في قائمة برشلونة لتوفير أظهرة تتناسب بصورة أفضل مع فلسفته.
“`
