في كواليس برشلونة، لم تعد القرارات تُبنى على الوعود أو الماضي، بل على ما يُقدَّم داخل الملعب فقط. مع تراجع مستوى الفريق في بعض الفترات، بدأ هانسي فليك في إعادة تقييم شاملة، شملت مراكز كانت تُعد محصنة لسنوات، في خطوة تعكس ملامح مرحلة جديدة لا تعترف إلا بالعطاء الفوري.
التحركات الأخيرة حملت إشارات واضحة، لكنها لم تكن صادمة من الوهلة الأولى. اختيارات بدت فنية بحتة، قبل أن يتضح أنها جزء من رؤية أوسع تهدف إلى رفع سقف الموثوقية داخل التشكيل، خاصة في المراكز التي تُعد مفتاحًا لبناء اللعب وصناعة التفوق.
ومع توالي المباريات، ظهرت ملامح التحول بوضوح، خصوصًا في الجبهة اليسرى، حيث لم يعد الأداء السابق كافيًا لضمان الاستمرارية. التراجع الملحوظ في التأثير الهجومي، إلى جانب القرارات غير الدقيقة، دفع الجهاز الفني إلى مراجعة حساباته دون مجاملة.
الواقع كشف أن فليك قرر استبعاد أليخاندرو بالدي ومنح الفرصة لجواو كانسيلو ليصبح الخيار الأساسي. المدرب الألماني يرى أن الفريق يحتاج في هذه المرحلة إلى خبرة أعلى، وجودة أفضل في الاستحواذ، وقدرة أوضح على صناعة اللعب من الخلف، وهي عناصر يقدّمها كانسيلو حاليًا بشكل أكثر ثباتًا.
فليك لا يبحث فقط عن السرعة أو الحلول المباشرة، بل يسعى إلى تعزيز السيطرة على إيقاع المباراة، وتحسين توزيع الكرة، ومنح الفريق بعدًا هجوميًا إضافيًا، خاصة في المواجهات التي تتطلب الصبر وبناء الهجمات بشكل منظم. في هذا الإطار، يُعد كانسيلو خيارًا مثاليًا بفضل تعدد أدواره وقدرته على اللعب في أكثر من مركز، سواء على الطرف أو بالتحرك إلى العمق لدعم خط الوسط.
في المقابل، لا يزال بالدي لاعبًا يمتلك إمكانيات كبيرة، لكن مستواه الحالي لا يعكس طموحات الجهاز الفني. داخل النادي، يسود اعتقاد بأن اللاعب بحاجة إلى صدمة إيجابية تعيد إليه روح المنافسة، وأن الجلوس على مقاعد البدلاء ليس عقوبة بقدر ما هو رسالة واضحة بضرورة الرد داخل الملعب.
القرار لا يُغلق الباب أمام بالدي، لكنه يضعه أمام اختبار حقيقي. فليك ينتظر ردة فعل مختلفة، من حيث التركيز، والالتزام، والرغبة في استعادة المكانة. في برشلونة الجديد، لا توجد مراكز مضمونة، والأداء وحده هو الفيصل.
في الجهة المقابلة، يدرك كانسيلو أن الفرصة الحالية قد لا تتكرر. اللاعب البرتغالي يسعى لتثبيت أقدامه، وإثبات أنه قادر على أن يكون عنصرًا أساسيًا في مشروع فليك، في ظل منافسة مفتوحة قد تُعيد رسم ملامح أحد أهم المراكز في الفريق.
الصراع مستمر، والمرحلة القادمة ستكون حاسمة. بالدي يملك الموهبة للعودة، لكن القرار أصبح واضحًا: من لا يتطور، يتراجع. وبرشلونة يدخل فصلًا جديدًا عنوانه الجرأة… دون استثناءات.







