يبدو لامين يامال اليوم مختلفًا في أعين البعض، بعيدًا عن الصورة المبهرة التي خطف بها الأضواء الموسم الماضي. هذه الفكرة أصبحت أشبه بالشعار المتداول بين منتقدي جناح برشلونة الشاب، الذين يرون أن بريقه خفت، وأن تأثيره لم يعد كما كان.
لكن الواقع أكثر تعقيدًا.
لامين عانى هذا الموسم من آلام مزمنة في أسفل الظهر، أجبرته على الغياب عن خمس مباريات منذ سبتمبر الماضي، إلى جانب الجدل الذي صاحب ضمه ثم استبعاده من المنتخب الوطني، ما وضعه تحت ضغط نفسي وفني كبير. كل ذلك فتح باب الشكوك، وخلق انطباعًا بأن اللاعب فقد سحره، وأن ما قدمه الموسم الماضي ربما كان مجرد طفرة مؤقتة.
فليك يدافع: “لم يتعافَ بالكامل بعد”
المدرب هانسي فليك كان واضحًا في موقفه، حين طالب الجماهير ووسائل الإعلام بالتعامل بحذر مع اللاعب، مؤكدًا أن لامين لم يصل بعد إلى التعافي البدني الكامل، وأن الحكم عليه في هذه المرحلة يفتقد للإنصاف.
الأداء الباهت في الكلاسيكو على ملعب سانتياغو برنابيو، والمتأثر بآثار الإصابة، زاد من حدة الانتقادات، لكنه لم يكن الصورة الكاملة.
الأرقام تكشف الحقيقة
بعد مرور ما يقرب من ستة أشهر على انطلاق الموسم، تكشف الإحصائيات أن لامين يامال، رغم كل شيء، لا يزال عنصرًا محوريًا في مشروع فليك.
الهدف الرائع الذي سجله أمام أوفيدو رفع رصيده إلى 11 هدفًا هذا الموسم، متجاوزًا حصيلته في نفس المرحلة من الموسم الماضي بهدفين كاملين، حيث كان قد سجل 9 أهداف فقط بعد 26 مباراة. ويفصله هدف واحد فقط عن معادلة أفضل أرقامه في الدوري الإسباني، مع توقعات قوية بتخطي حصيلته القياسية البالغة 18 هدفًا في الموسم الماضي.
ولا تزال أمام لامين فرص عديدة لتعزيز أرقامه، مع تبقي 17 مباراة في الليغا، ومباراة في كأس ملك إسبانيا، وثلاث مواجهات في دوري أبطال أوروبا.
صانع الفارق قبل أن يكون هدافًا
وبحكم مركزه كجناح، لا يُقاس تأثير لامين بعدد الأهداف فقط. فدوره الحقيقي يظهر في صناعة اللعب وصناعة الفارق، وهنا تتحدث الأرقام بوضوح أكبر.
لامين قدّم حتى الآن 12 تمريرة حاسمة في جميع المسابقات، منها 9 في الدوري الإسباني، ليعتلي صدارة أفضل صانعي الأهداف في الليغا، متفوقًا على ماركوس راشفورد، ولويس ميلا، وأردا غولر. وهو على بعد خطوات قليلة من تكرار، بل وربما تجاوز، موسمه الاستثنائي الماضي الذي صنع فيه 25 هدفًا.
الخلاصة
رغم الضجيج، ورغم الشكوك، تثبت الأرقام أن لامين يامال لا يعيش تراجعًا، بل موسمًا مختلفًا في ظروف أكثر صعوبة. التأثير حاضر، والإنتاج مستمر، والحكم النهائي… ما زال مبكرًا.







