في خطوة قد تعيد رسم ملامح التحكيم الأوروبي، يدرس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إجراء تعديلات جوهرية على آلية عمل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، استجابةً لتصاعد الجدل حول القرارات الدقيقة، خصوصًا الأهداف الملغاة بفوارق هامشية للغاية.
روسيتي: لا نريد تدخلات دقيقة تُفسد روح اللعبة
أكد روبرتو روسيتي، رئيس لجنة الحكام في يويفا، أن التقنية لا يجب أن تتحول إلى أداة تتدخل في كل تفصيلة صغيرة داخل الملعب، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من VAR هو تعزيز العدالة، لا تعطيل متعة كرة القدم.
وخلال مؤتمر عُقد في بروكسل هذا الأسبوع، أوضح روسيتي أن مناقشات موسعة ستُعقد مع نهاية الموسم الحالي لبحث آليات التطوير، قائلًا إن كرة القدم يجب أن تبقى كما يحبها الجمهور، دون إفراط في التدخلات التقنية الدقيقة التي تُفقد اللعبة إيقاعها الطبيعي.
وشدد الحكم الدولي السابق على أن وجود VAR كان من أجل تصحيح الأخطاء الواضحة والجسيمة، وضمان اتخاذ القرارات الصحيحة، خاصة في الحالات الحاسمة التي قد تؤثر على نتائج البطولات.
توحيد المعايير في أوروبا
أحد أبرز المحاور التي يعمل عليها يويفا يتمثل في توحيد تفسير القوانين التحكيمية بين مختلف الدوريات الأوروبية، لتجنب التضارب في المعايير، لا سيما مع مشاركة أندية من دوريات متعددة في البطولات القارية.
وأكد روسيتي أن غياب التفسير الموحد يُربك الفرق ويؤثر على عدالة المنافسات، مشددًا على ضرورة التعاون الكامل مع الاتحادات الوطنية للوصول إلى صيغة متسقة قبل انطلاق الموسم المقبل.
تسريع استئناف اللعب.. أولوية المرحلة المقبلة
من بين التعديلات المنتظرة، تسريع قرارات VAR لتجنب تعطيل المباريات، حيث أوضح روسيتي أن أي تأخير في بداية اللعب أو استئنافه يضر بجوهر اللعبة وحماسها.
ومن المتوقع أن يعتمد مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم مراجعات تتعلق بتدخل VAR في ركلات الزاوية والبطاقات الصفراء بنهاية الشهر الجاري، ما قد يُحدث تغييرًا عمليًا في طريقة إدارة المباريات خلال الموسم القادم.
هل يختفي VAR؟
رغم الانتقادات الحادة التي وُجهت للتقنية منذ تطبيقها، فإن الاتجاه العام داخل يويفا لا يميل إلى إلغائها، بل إلى تطويرها وتقييد استخدامها بما يخدم العدالة دون المساس بإيقاع المباراة.
في عصر يعتمد على الدقة والتكنولوجيا، يبقى VAR أداة ضرورية، لكن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق التوازن بين العدالة والانسيابية، حتى لا تتحول التقنية من حلٍّ للمشكلة إلى مصدر جديد للجدل.
الأسابيع المقبلة قد تحمل قرارات مفصلية تُحدد شكل التحكيم الأوروبي لسنوات قادمة.







